الرابعة من مستدرك الوسائل لم ينبه هو وغيره عن المعنيين من لفظ العدة
فيها ، واكد ذلك المامقاني في خاتمة كتابه تنقيح المقال . على أن أكثر
المتقدمين لم يفرقوا بين العدة التي نبه على الأشخاص المعنيين منها ، وبين
التي أهمل المراد منها بل وحتى بين مروياته التي اختصر السند في أولها ،
وبين التي ذكر فيها السند بكامله ، لأنه لا يروي الا عن الثقة على حد
تعبيرهم ، ونص بعضهم على أن الكليني لا يروي عن مجهول ، وأضاف
إلى ذلك . وناهيك بحسن حال أولئك الرواة رواية الكليني عنهم ،
وما أشبه هذا النص بالنص الذي نقلناه عن بعض محدثي السنة بشأن من
روى عنهم البخاري " لكل من روى عنه في الصحيح فقد جاز القنطرة "
الا ان هذه الكلمة تعكس رأي الجمهور وأظهر في المغالاة والمبالغة من
الكلمة الأولى التي لا تعكس الا رأي قائلها وبعض المقلدة من
الأخباريين .
وكما يصدر السند أحيانا بلفظ العدة ، يصدره أيضا بلفظ الجماعة ،
وقد أكثر منه في كتاب الصلاة عن أحمد بن محمد ، وفي بعضها بزيادة
ابن عيسى ، ورجح جماعة من المؤلفين في علمي الرجال والدراية ان الذي
يعنيه من الجماعة هو عين ما يعنيه من العدة ، وعلى ذلك فإذا ورد بعد
لفظ الجماعة أحد الثلاثة الذين ذكرهم بعد لفظ العدة ، تكون الرواية
كغيرها من الروايات التي صدرها بلفظ العدة عن أحد الثلاثة ، وان لم
يرد بعد لفظ الجماعة أحد الثلاثة ، فلا بد من الفحص عن الجماعة وعن
أحوالهم ، ونص بعض المؤلفين في الرجال . على قبول الرواية المصدرة
بلفظ الجماعة على كل حال . قال المامقاني في الفائدة الثانية من ملحقات
رجاله : لكن لا يبعد قبول الرواية ان لم يكن فيها عيب من وجه آخر ،
لوضوح بمد اتفاق الجماعة المذكورين على الكذب ، سيما بعد كونهم
ممن يروي عنهم ثقة الاسلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر الفائدة الثانية من ملحقات كتابه في الرجال ص 84 .