لا لقد اتفق أكثر السنة على أن مرويات الشيعة لا يجوز الاعتماد
عليها لأنهم في طليعة المبتدعة المتسترين بالاسلام ومن الدعاة إلى بدعتهم ،
لأنهم يدعون بأن الرسول نص على علي ( ع ) بالخلافة في غدير خم وغيره
من المواقف ، ووضعوا على حد تعبيرهم آلاف الأحاديث في فضله وفضل
السيدة فاطمة وولديها الحسن والحسين ( ع ) ، لذلك فهم من المبتدعة
الكذابين ، والخوارج من المبتدعة الصادقين . ونحن لا نريد ان نناقش
ونجادل في المرويات حول استخلاف علي وفضائل أهل البيت ، لا نريد
ذلك ، لان الحديث حول هذه المواضيع يتصل بتاريخ الاسلام ، وقد
تكلم فيه الشيعة والسنة في عشرات المناسبات وكتبوا حوله عشرات
الكتب ، ولكن الذي أريد ان أقوله لمن يحتج في رفض مروياتهم ، بأنهم
من المبتدعة الداعين إلى بدعتهم . كيف سوغ هؤلاء لأنفسهم قبول
مرويات مروان ومعاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ، وطلحة
والزبير والنعمان بن بشير الأنصاري ، وأمثال هؤلاء ممن أراقوا الدماء
واستباحوا الحرمات ، وأعلنوها حربا شعواء لا هوادة فيها على الإمام الشرعي
الذي اختاره المهاجرون والأنصار ، والمسلمون من جميع البلدان
والأقطار .
أليس خروج عائشة أم المؤمنين وزوجة النبي ( ص ) تقود جيشا إلى
حرب علي ( ع ) يقتل الأبرياء وينهب الأموال ويروع الآمنين ، والقرآن
يناديها ويؤكد عليها وعلى غيرها من أمهات المؤمنين ، بان يقرن في بيوتهن
ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، أليس ذلك فسادا في الأرض ، وبدعة
في دين الله لا تقل أخطاره عن أخطار فكرة الخوارج وغيرهم من المبتدعة
وهل البدعة الا ادخال ما ليس من الدين في الدين ، وارتكاب ما يتنافى
مع أصول الاسلام وقواعده ، وهل تتفق سيرة معاوية واتباعه ممن قبل
المحدثون أحاديثهم ، هل تتفق سيرتهم مع أصول الاسلام وفروعه
وقواعده ونحن لا نريد ان نجادلهم فيما ينسبونه إلى الشيعة من الوضع
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 148
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٤٨