لقد قال الشيعة بعصمة الأئمة الاثني عشر فأقاموا الدنيا وأقعدوها
وقالوا هم بعصمة الألوف من البشر من حيث لا يشعرون ، وإذا أنكر
عليهم الشيعة عدالة مروان وأبيه الذي كان يحكي النبي في مشيته ساخرا
ويدلع له لسانه ويغمز عليه عينه . وعدالة معاوية وأمثاله ، وصفوهم
بالرفض والغلو وغيرها من الأوصاف .
وليست العصمة في حساب الشيعة الا ترك المعاصي على اختلاف
أصنافها وفعل الواجبات ، ليس ذلك بنظر العقل من المحالات ، وتاريخ
الأئمة ( ع ) يؤكد ما يدعيه الشيعة فقد بذل أخصامهم السياسيون
والمذهبيون أقصى ما لديم من تجهد في سبيل انتقاصهم فلم يستطيعوا ان
يلصقوا بهم عيبا ، أو تساهلا في واجب وانحرافا عن الحق .
لقد أنكر السنة عصمة علي ( ع ) ، وقالوا بعدالة معاوية ومروان بن
الحكم وعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة وغيرهم من العشرات الذين
وصفهم القرآن بالنفاق معلنا بذلك في كثير من آياته وسوره ، ووصفهم
الرسول بالارتداد عن الدين والرجوع إلى جاهليتهم الأولى ، وإذا جازت
العدالة التي تشد الانسان إلى الله ، وتحول بينه وبين انتهاك حرماته ، إذا
جازت على معاوية وأبيه ، ومروان وأمثاله ، فكيف يستسيغ أصحاب هذه
الفرية ان يهاجموا من يذهب إلى عصمة علي ( ع ) القائل : والله لو
أعطيت الأقاليم السبعة بها تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها
جلب شعيرة ما فعلت ، والقائل إذ أمرتكم لا تساوي نعلا بالية إذا لم تكن
وسيلة لاحقاق الحق وازهاق الباطل ، والى عصمة أبنائه الأئمة الهداة
الذين نهجوا نهجه ، واتبعوا سيرة جدهم الأعظم ، وحاربوا لظلم
والظالمين ، والطغاة والمتجبرين . واستهانوا في حياتهم في سبيل الله وخير
الانسانية .
وهل العصمة الا الرجوع إلى الله سبحانه في جميع الأمور صغيرها
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 105
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٠٥