وكبيرها وترك ما نهى الله عنه بنحو تكون هذه المرتبة من الايمان وكأنها
طبيعة له تلازمه ملازمة الضوء للشمس والظل لذي الظل .
وجاء عن الإمام زين العابدين ( ع ) أنه قال : لا يكون الامام منا
الا معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فتعرف ، قيل له فما معنى
المعصوم قال : المعتصم بحبل الله ، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى
يوم القيامة ، فالامام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الامام ( 1 ) .
وإذا كان مرد العصمة التي يدعيها الامامية لعلي والأئمة من ذرية
الرسول ( ص ) إلى هذا المعنى ، فهل هي بنظر العقل والعادة من المحالات
حتى تتعرض لتلك الهجمات العنيفة من جانب أهل السنة ، مع العلم بأنهم
أثبتوها مصغرة لآلاف المسلمين بما فيهم الذين ساروا باتجاه معاكس
لمبادئ الاسلام والقرآن طيلة حياتهم ، ولولا أن الاسلام قد تساهل في
اطلاق لفقد المسلم واعطاءه لكل من نطق بالشهادتين ولو بلسانه ، لكان
من الواجب اخراجهم من صفوف المسلمين حتى في التسمية .
وأعود لأكرر ان الشيعة لا يستخفون بالصحابة جميعهم كما يدعي
المهوشون والمضللون ، ولا يخالفون قول ربهم وسنة نبيهم بالنسبة إليهم
فيتبعون الصالحين الصادقين في ايمانهم ، ويستخفون بمن عناهم الله
سبحانه بقوله : ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ،
سنعذبهم مرتين ، ثم يردون إلى عذاب عظيم ، وبمن عناهم الرسول بقوله :
" ارتدوا على أدبارهم القهقرى ، ولا يخلص منهم الا مثل همل
النعم " ولا يتخطون رأي أئمتهم في الصحابة وغيرهم من الناس على
اختلاف أصنافهم وأديانهم الذين نظروا إلى الناس من خلال أعمالهم
وآثارهم لا من خلال ألقابهم وأمجادهم .
هامش
( 1 ) انظر مجمع البحرين مادة عصم .