عليها بالجنة ، فأبى ان يقبل شيئا من تلك العروض المغرية ، ، أصر على
الدخول على الأنصاري وايذائه ، والنبي ( ص ) يستعطفه حرصا على
حقه وصونا لكرامة الأنصاري ، ولما رأى النبي تعنته واصراره على ايذاء
الأنصاري ، قال له : اذهب فاقلعها وارم بها وجهه ، لا ضرر ولا ضرار في
الاسلام .
وكان سمرة من أنصار المنحرفين عن علي ( ع ) ، وخاض الفتن معهم ،
واشترك في جميع المخازي ، المنكرات التي أظهرها معاوية ، وجاء عن
أبي هريرة أنه قال لرجل من أهل البصرة : ما فعل سمرة بن جندب ، قال إنه
حي يرزق قال أبو هريرة : ما أحد أحب إلي طول حياة منه ، لان رسول
الله ( ص ) قان لي وله ولحذيفة اليمان : آخركم موتا في النار .
وكان يتلذذ بقتل الأبرياء ، وجاء عنه انه قتل في البصرة ثمانية آلاف
ممن لا يحل قتلهم في دين الله ، ولما ضج أهلها من قسوته واستهتاره
بالدماء قال لهم : وأي بأس على المقتول ، فمن كان من أهل الجنة عجلناه
إليها ، ومن كان من أهل النار مضى إلى مقره ، وقتل من بنى سوار العدوي
سبعة وأربعين رجلا من حفاظ القرآن في يوم واحد ، وحرض التابعين
على الخروج لحرب الحسين بن علي ( ع ) وقتاله ، وأعطاه معاوية خمسمئة
ألف درهم مقابل ان ينسب إلى الرسول ( ص ) ان الآية " ومن الناس من
يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " ، تعني ابن ملجم لأنه قتل عليا ( ع ) ، وان
الآية " ومن الناس من يجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في
قلبه : وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله
لا يحب الفساد " نزلت في علي بن أبي طالب ( ع ) ( 1 ) إلى غير ذلك من
المنكرات التي ارتكبها ويكفيه ذما قول النبي ( ص ) : انك رجل مضار
ووقوفه إلى جانب معاوية وتحريضه على قتل الحسين ( ع ) ، ومع ذلك
هامش
( 1 ) انظر لشرح النهج ج 1 ص 361 و 363 .