فهو من عدول المسلمين ، ومن المجتهدين المأجورين على جميع أعمالهم .
ومنهم المئات ممن كانوا يكيدون للاسلام ، ويتعاطون جميع المعاصي
والمنكرات على اختلاف أنواعها ، ومن أراد ان يتتبع اخبارهم ويحصي
عليهم تصرفاتهم لا يكفيه مجلد خاص في هذا الموضوع .
ونحن لا نريد من وراء ذلك انتقاص الصحابة ، وانكار فضلهم ،
فان للصحبة شرفها وللعمل الصالح اجره ر وللجهاد فضله ، وإنما الذي
أردناه ان الصحبة ليست من أسباب العصمة عن الذنوب ، وان الاسلام
قد نظر إلى الانسان من خلال أعماله وتصرفاته ، لا من خلال أمجاده
وألقابه وأوصافه ولم يجعل لقرابة الدم والعرق ميزة فضلا عن الألقاب
والصفات ، نريد ان نقول لمن يشترطون عدالة الراوي ، وتزكيته بشاهدين
عدلين ، ان جلال السنة ومكانتها من التشريع ، واثرها في حفظ الثروة
الاسلامية ، كل ذلك يفرض علينا ان نتأكد من صحة الحديث أيا كان
الراوي له ، ولا يكفينا ان نتثبت من أحوال الرواة ، حتى إذا انتهينا إلى
الصحابي الراوي للحديث ، نقف امامه خاشعين وأجمعين كأنه قرآن منزل
من غير أن تتأكد صحته ومن غير أن ننظر إلى متن الرواية نظرة فاحصة
واعية ونعرضها على العقل والقرآن وأصول الاسلام . .
ان هذا الغلو في تقديس مرويات الصحابة ، قد ادخل على السنة
النبوية مجموعة من الخرافات والأحاديث المكذوبة ، لا يزال المسلمون
ينظرون إليها نظرة تقديس واحترام لان رواتها من الصحابة ، وهي في
واقعها وصمة على السنة ، سلاح بيد أعداء الاسلام للهدم والتخريب ،
والتشنيع على المسلمين ومعتقداتهم ومن الغريب المؤسف ان يغالي السنة
في الصحبة إلى حد القول : بان يوما واحدا حضره معاوية بن هند مع
رسول الله ، خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته ، مع العلم بان عمر بن
عبد العزيز كان من خيرة الحكام في سيرته وسياسته وعدله وزهده .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 104
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٠٤