التوهين من مقام النبي محمد ( ص ) عن طريق دعاتهما المنتشرين في أنحاء
البلاد ، ويؤكد ذلك ما جاء في تاريخ التمدن الاسلامي لجرجي زيدان .
قال : كان الحجاج بن يوسف عامل عبد الملك يفضل الخلافة على
النبوة ، ويقول : ما قامت السماوات والأرض الا بالخلافة ، وان الخليفة
عند الله أفضل من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين ، وإذا حاجه أحد
في ذلك قال : أخليفة أحدكم في إهله أكرم عليه أم رسوله إليهم ، وكان
عبد الملك إذا سمع ذلك أعجب به ، واقتدى بالحاج من جاء بعده من
العمال الأشداء كخالد القسري عامل هاشم بن عبد الملك فقد كان يقول
بمقاله : وخطب الناس في مكة ، فقال : أيها الناس أيهما أعظم أخليفة
الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ يعرض به رسول اله ( ص ) ، وقد بلغ
الحال ببعض المتملقين إليهم ان أحدهم وقف مرة ليخطب الناس فأخطأ في
آية من القرآن ، فوقف بعض المتملقين ، وقال : لا يهولنك أيها الأمير ما
رأيت عاقلا قط حفظ القرآن إنما يحفظه الحمقى من الرجال ( 1 ) .
ومهما كان الحال فمعاوية بصفة صحابيا مأجور على جميع أعماله ،
قال ابن كثير في كتابه " الباعث الحثيث " : واما ما شجر منهم بعد
الرسول ( ص ) فمنه ما وقع من غير قصد كيوم الجمل ، ومنه ما كان عن
اجتهاد كيوم صفين ، والاجتهاد يخطئ ويصيب ، ولكن صاحبه معذور
وان أخطأ ومأجور أيضا ، واما المصيب فله اجران اثنان وأضاف إلى
ذلك . ان ما ذهبت إليه المعتزلة من أن الصحابة كلهم عدول الامن قاتل
عليه قول مردود ومرذول ( 2 ) . ومنهم سمرة بن جندب الصحابي صاحب النخلة
ساومه النبي
هامش
( 1 ) انظر ص 2 ج 2 تاريخ التمدن الاسلامي عن العقد الفريد
والمسعودي وابن الأثير والأغاني .
( 2 ) انظر ص 182 من الباعث الحثيث .