تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( الجراد وبلاؤه ) أنظر إلى هذا الجراد ما أضعفه وأقواه ! . فإنك إذا تأملت خلقه رأيته كأضعف الأشياء وإن دلفت ( 1 ) عساكره نحو بلد من بلدان لم يستطع أحد أن يحميه منه . . ألا ترى أن ملكا من ملوك الأرض لو جمع خيله ورجله ( 2 ) ليحمي بلاده من الجراد لم يقدر على ذلك . أفليس من الدلائل على قدرة الخالق أن يبعث أضعف خلقه ، إلى أقوى خلقه فلا يستطيع دفعه . ( كثرة الجراد ) أنظر إليه كيف ينساب على وجه الأرض مثل السيل فيغشى السهل ، والجبل والبدو والحضر ، حتى يستر نور الشمس بكثرته ، فلو كان هذا مما يصنع بالأيدي ، متى كان تجتمع منه هذه الكثرة ؟ وفي كم سنة كان يرتفع ؟ فاستدل بذلك على القدرة التي لا يؤدها شئ ، ولا يكثر عليها . ( وصف السمك ) تأمل خلق السمك ومشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه ، فإنه خلق غير ذي قوائم ، لأنه لا يحتاج إلى المشي ، إذ كان مسكنه الماء وخلق غير ذي رية ، لأنه لا يستطيع أن يتنفس وهو منغمس في اللجة ، وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه ، كما يضرب الملاح
هامش
( 1 ) دلف دلفا ودلفانا : مشى كالمقيد وقارب الخطو في مشيه . ( 2 ) الرجل - بالفتح - جمع راجل وهو من يمشي على رجليه لا راكبا .