تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بالمجاذيف من جانبي السفينة ، وكسا ( 1 ) جسمه قشورا متانا متداخلة كتداخل الدروع والجواشن ( 2 ) لتقيه من الآفات ، فأعين بفضل حس في الشم ، لأن بصره ضعيف ، والماء يحجبه ، فصار يشم الطعم من البعد البعيد ، فينتجعه ( 3 ) فيتبعه ، وإلا فكيف يعلم به وبموضعه ؟ واعلم أن من فيه إلى صماخه ( 4 ) منافذ ، فهو يعب الماء بفيه ، ويرسله من صماخيه فيتروح إلى ذلك ، كما يتروح غيره من الحيوان إلى تنسم هذا النسيم . ( كثرة نسل السمك وعلة ذلك ) فكر الآن في كثرة نسله وما خص به من ذلك ، فإنك ترى في جوف السمكة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة ، والعلة في ذلك أن يتسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان ، فإن أكثرها يأكل السمك ، حتى أن السباع أيضا في حافات الآجام ( 5 ) عاكفة على الماء أيضا كي ترصد السمك ، فإذا مر بها خطفته ، فلما كانت السباع تأكل السمك ، والطير يأكل السمك ، والناس يأكلون السمك ، والسمك يأكل السمك كان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة . ( سعة حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين ) فإذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق ، وقصر علم المخلوقين ،
هامش
( 1 ) في الأصل كتبت الألف المقصورة . ( 2 ) الجواشن جمع جوشن وهو الدرع أو الصدر . ( 3 ) ينتجع : يطلب الكلأ في موضعه . ( 4 ) الصماخ - بالكسر - خرق الأذن الباطن الماضي إلى الرأس ، والجمع صمخ وإصمخة . ( 5 ) الآجام جمع الجمع للأجمة : الشجر الكثير الملتف .
التوحيد — صفحة 76 | المفضل بن عمر الجعفي / كاظم المظفر