تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك ودواب الماء والأصداف والأصناف التي لا تحصى ، ولا تعرف منافعها إلا الشئ بعد الشئ يدركه الناس بأسباب تحدث ، مثل القرمز ( 1 ) فإنه لما عرف الناس صبغه ، بأن كلبة تجول على شاطئ البحر فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمى الحلزون ( 2 ) ، فأكلته فاختضب خطمها ( 3 ) بدمه فنظر الناس إلى حسنه فاتخذوه صبغا ( 4 ) ، وأشباه هذا مما يقف الناس عليه حالا بعد حال وزمانا بعد زمان . ( 5 ) . قال المفضل : وحان وقت الزوال ، فقام مولاي عليه السلام إلى الصلاة وقال : بكر إلي غدا إن شاء الله تعالى . . فانصرفت وقد تضاعفت سروري بما عرفنيه ، مبتهجا بما منحنيه ، حامدا لله على ما آتانيه ، فبت ليلتي مسرورا مبتهجا .
هامش
( 1 ) القرمز صبغ أحمر . ( 2 ) الحلزون : دويبة تكون في صدق وهي المعروفة بالبزاق . ( 3 ) الخطم مقدم أنف الدابة وفمها . ( 4 ) يظهر من كلام الإمام عليه السلام اتحاد القرز والحلزون ، ويحتمل أن يكون المراد أن من صبغ الحلزون تفطن الناس بأعمال القرمز للصبغ ، لما فيهما من تشابه . ( 5 ) ليس العجب من خالق أمثال هذه الذرة والدودة وأصناف الأسماك الغريبة ، التي اختلفت أشكالها وتنوعت الحكمة فيها ، وليس العجيب - أن يهتدي إلى الحكمة في كل واحد من تلك المصنوعات بعد وجودها وتكوينها ، وإنما العجب ممن ينكر فاطر السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن ، مع اتقان الصنعة وأحكام الخلقة وبداعة التركيب ، ولو نظر الجاحد إلى نفسه مع غريب الصنع وتمام الخلق ، لكان أكبر برهان على الوجود ووحدانية الوجود . ( الإمام الصادق للمظفر ج 1 ص 177 ) .
التوحيد — صفحة 77 | المفضل بن عمر الجعفي / كاظم المظفر