فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك ودواب الماء والأصداف
والأصناف التي لا تحصى ، ولا تعرف منافعها إلا الشئ بعد الشئ يدركه
الناس بأسباب تحدث ، مثل القرمز ( 1 ) فإنه لما عرف الناس صبغه ، بأن
كلبة تجول على شاطئ البحر فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمى
الحلزون ( 2 ) ، فأكلته فاختضب خطمها ( 3 ) بدمه فنظر الناس إلى حسنه
فاتخذوه صبغا ( 4 ) ، وأشباه هذا مما يقف الناس عليه حالا بعد حال وزمانا
بعد زمان . ( 5 ) .
قال المفضل : وحان وقت الزوال ، فقام مولاي عليه السلام إلى
الصلاة وقال : بكر إلي غدا إن شاء الله تعالى . . فانصرفت وقد تضاعفت
سروري بما عرفنيه ، مبتهجا بما منحنيه ، حامدا لله على ما آتانيه ، فبت
ليلتي مسرورا مبتهجا .
هامش
( 1 ) القرمز صبغ أحمر .
( 2 ) الحلزون : دويبة تكون في صدق وهي المعروفة بالبزاق .
( 3 ) الخطم مقدم أنف الدابة وفمها .
( 4 ) يظهر من كلام الإمام عليه السلام اتحاد القرز والحلزون ، ويحتمل أن يكون المراد أن
من صبغ الحلزون تفطن الناس بأعمال القرمز للصبغ ، لما فيهما من تشابه .
( 5 ) ليس العجب من خالق أمثال هذه الذرة والدودة وأصناف الأسماك الغريبة ، التي
اختلفت أشكالها وتنوعت الحكمة فيها ، وليس العجيب - أن يهتدي إلى الحكمة في كل
واحد من تلك المصنوعات بعد وجودها وتكوينها ، وإنما العجب ممن ينكر فاطر السماوات
والأرض وما فيهن وما بينهن ، مع اتقان الصنعة وأحكام الخلقة وبداعة التركيب ، ولو
نظر الجاحد إلى نفسه مع غريب الصنع وتمام الخلق ، لكان أكبر برهان على الوجود
ووحدانية الوجود .
( الإمام الصادق للمظفر ج 1 ص 177 ) .