تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
* ( المجلس الثالث ) * فلما كان اليوم الثالث بكرت إلى مولاي فاستؤذن لي فدخلت فأذن لي بالجلوس فجلست فقال عليه السلام : - الحمد لله الذي اصطفانا ولم يصطف علينا ، اصطفانا بعلمه ( 1 ) ، وأيدنا بحلمه ( 2 ) من شذ عنا ( 3 ) فالنار مأواه ، ومن تفيأ بظل دوحتنا فالجنة مثواه . . قد شرحت لك يا مفضل خلق الإنسان ، وما دبر به ، وتنقله في أحواله ، وما فيه من الاعتبار ، وشرحت لك أمر الحيوان . . . وأنا ابتدئ الآن بذكر السماء والشمس والقمر والنجوم والفلك والليل . والنهار والحر والبرد والرياح والجواهر الأربعة الأرض والماء والهواء والنار والمطر والصخر والجبال والطين والحجارة والنخل والشجر وما في ذلك من الأدلة والعبر . ( لون السماء وما فيه من صواب التدبير ) فكر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير ، فإن هذا اللون أشد الألوان موافقة وتقوية للبصر ، حتى أن من صفات الأطباء لمن أصابه شئ أضر ببصره إدمان النظر إلى الخضرة وما قرب منها إلى السواد وقد وصف الحذاق منهم لمن كل بصره الاطلاع في إجانة ( 4 ) خضراء مملوءة ماء ، فانظر كيف جعل الله جل وتعالى أديم السماء بهذا اللون الأخضر إلى السواد ليمسك الأبصار المتقلبة عليه ، فلا ينكأ فيها بطول مباشرتها له فصار هذا الذي أدركه الناس بالفكر
هامش
( 1 ) اصطفانا أي اختارنا وفضلنا على الخلق ، بأن أعطانا من علمه ما لم يعطه أحدا . ( 2 ) أيدنا بحلمه أي قوانا على تبليغ الرسالة بما حلانا به من حلمه لنصبر على ما يلقانا من أذى الناس وتكذيبهم . ( 3 ) شذ عنا : ندر عنا وأنفرد . ( 4 ) الإجانة - بكسر فتشديد - إناء تغسل فيه الثياب والجمع أجاجين .