* ( المجلس الثاني ) *
قال المفضل : فلما كان اليوم الثاني بكرت إلى مولاي فاستؤذن لي
فدخلت ، فأمرني بالجلوس فجلست فقال : -
الحمد لله مدبر الأدوار ( 1 ) ، ومعيد الأكوار ( 2 ) ، طبقا ( 3 ) عن طبق ،
وعالما بعد عالم ، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا
بالحسنى ، عدلا منه ، تقدست أسماؤه ، وجلت آلاؤه ، لا يظلم الناس
شيئا ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، يشهد بذلك قوله جل قدسه * ( فمن
يعمل مثقال ذره خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذره شرا يره ) * في نظائر لها ( 4 )
في كتابه الذي فيه تبيان كل شئ ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه ( تنزيل من حكيم حميد ) ولذلك قال سيدنا محمد صلوات الله عليه
وعلى آله : " إنما هي أعمالكم ترد إليكم " .
ثم أطرق الإمام هنيئة وقال : : يا مفضل الخلق حيارى عمهون ( 5 )
سكارى في طغيانهم يترددون ، وبشياطينهم وطواغيتهم يقتدون ، بصراء
عمي لا يبصرون ، نطقاء بكم ( 6 ) لا يعقلون ، سمعاء ( 7 ) صم ( 8 ) لا
هامش
( 1 ) الأدوار جمع دور مصدر بمعنى الحركة .
( 2 ) الأكوار جمع كور - بالفتح - مصدر بمعنى الجماعة الكثيرة أو القطيع من الإبل والبقر
ويقال كل دور كور والمراد أما استيناف قرن بعد قرن وزمان بعد زمان .
( 3 ) الطبق : وجه الأرض ولعل المراد به معنى الحال يقال : الدهر إطباق - أي أحوال
تختلف .
( 4 ) أي قالها في ضمن نظائرها أو مع نظائرها .
( 5 ) عمهون ، جمع عمه - بفتح فكسر - وهو المتردد في الضلال والمتحير في أمره أو طريقه .
( 6 ) بكم : جمع أبكم وهو الأخرس .
( 7 ) سمعاء ، جمع سميع بمعنى السامع والمسمع وهو للمبالغة .
( 8 ) الصم ، جمع أصم وهو الذي انسدت أذنه وثقل سمعه أو ذهب عنه بتاتا .