تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
* ( المجلس الثاني ) * قال المفضل : فلما كان اليوم الثاني بكرت إلى مولاي فاستؤذن لي فدخلت ، فأمرني بالجلوس فجلست فقال : - الحمد لله مدبر الأدوار ( 1 ) ، ومعيد الأكوار ( 2 ) ، طبقا ( 3 ) عن طبق ، وعالما بعد عالم ، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، عدلا منه ، تقدست أسماؤه ، وجلت آلاؤه ، لا يظلم الناس شيئا ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، يشهد بذلك قوله جل قدسه * ( فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذره شرا يره ) * في نظائر لها ( 4 ) في كتابه الذي فيه تبيان كل شئ ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( تنزيل من حكيم حميد ) ولذلك قال سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله : " إنما هي أعمالكم ترد إليكم " . ثم أطرق الإمام هنيئة وقال : : يا مفضل الخلق حيارى عمهون ( 5 ) سكارى في طغيانهم يترددون ، وبشياطينهم وطواغيتهم يقتدون ، بصراء عمي لا يبصرون ، نطقاء بكم ( 6 ) لا يعقلون ، سمعاء ( 7 ) صم ( 8 ) لا
هامش
( 1 ) الأدوار جمع دور مصدر بمعنى الحركة . ( 2 ) الأكوار جمع كور - بالفتح - مصدر بمعنى الجماعة الكثيرة أو القطيع من الإبل والبقر ويقال كل دور كور والمراد أما استيناف قرن بعد قرن وزمان بعد زمان . ( 3 ) الطبق : وجه الأرض ولعل المراد به معنى الحال يقال : الدهر إطباق - أي أحوال تختلف . ( 4 ) أي قالها في ضمن نظائرها أو مع نظائرها . ( 5 ) عمهون ، جمع عمه - بفتح فكسر - وهو المتردد في الضلال والمتحير في أمره أو طريقه . ( 6 ) بكم : جمع أبكم وهو الأخرس . ( 7 ) سمعاء ، جمع سميع بمعنى السامع والمسمع وهو للمبالغة . ( 8 ) الصم ، جمع أصم وهو الذي انسدت أذنه وثقل سمعه أو ذهب عنه بتاتا .