تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الآخر ( 1 ) ، وقد يحدث مثل هذا في تشابه الأشياء . فضلا عن تشابه الصور ، فمن لطف بعباده بهذه الدقائق التي لا تكاد تخطر بالبال ، حتى وقف بها على الصواب ، إلا من وسعت رحمته كل شئ . لو رأيت تمثال الإنسان مصورا على حائط ، وقال لك قائل : إن هذا ظهر هنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع ! . . . أكنت تقبل ذلك ، بل كنت تستهزئ به ، فكيف تنكر هذا في تمثال مصور جماد ، ولا تنكر في الإنسان الحي الناطق . ( نمو أبدان الحيوان وتوقفها وسبب ذلك ) لم صارت أبدان الحيوان - وهي تغتذي أبدا - لا تنمي ، بل تنتهي إلى غاية من النمو ، ثم تقف ولا تتجاوزها ، لولا التدبير ، ذلك ، فإن تدبير الحكيم فيها أن تكون أبدان كل صنف منها على مقدار معلوم غير متفاوت في الكبير والصغير ، وصارت تنمي حتى تصل إلى غايتها ، ثم تقف ثم لا تزيد ، والغذاء مع ذلك دائم لا ينقطع ولو تنمي نموا دائما لعظمت أبدانها ، واشتبهت مقاديرها ( 2 ) حتى لا يكون لشئ منها حد يعرف . ( ما يعتري أجسام الإنس من ثقل الحركة والمشي لو لم يصبها ألم ) لم صارت أجسام الإنس خاصة تثقل عن الحركة والمشي ، وتجفو عن
هامش
( 1 ) أي قد يشبه مال شخص بمال شخص آخر كثوب أو دينار فيصير سببا للاشتباه والتشاجر والتنازع فضلا عن تشابه الصورة فإنه أعظم فسادا . ( 2 ) أي لم يعرف غاية ما ينتهي إليه مقداره ، فيشتبه الأمر عليه ، فيما يريد أن يهيئه لنفسه من دار وثياب وزوجة .