( ظهور شعر العانة عند البلوغ ونبات اللحية للرجل دون )
( المرأة وما في ذلك من التدبير )
لم صار الرجل والمرأة إذا أدركا تنبت لهما العانة ، ثم تنبت اللحية
للرجل وتتخلف عن المرأة . لولا التدبير في ذلك ، فإنه جعل الله
تبارك وتعالى الرجل قيما ورقيبا على المرأة ، وجعل المرأة عرسا وخولا ( 1 )
للرجل ، أعطى الرجل اللحية ، لما له من العز والجلالة والهيبة ، ومنعها
المرأة ، لتبقى لها نضارة الوجه والبهجة التي تشاكل المفاكهة ( 2 ) والمضاجعة
أفلا ترى الخلقة وكيف تأتي بالصواب في الأشياء ، وتتخلل مواضع
الخطأ ( 3 ) فتعطي وتمنع على قدر الأرب ( 4 ) والمصلحة بتدبير الحكيم عز
وجل .
قال المفضل : ثم حان وقت الزوال ، فقام مولاي إلى الصلاة ،
وقال : بكر ( 5 ) إلي غدا إن شاء الله تعالى . . فانصرفت عنده مسرورا بما
عرفته ، مبتهجا بما أوتيته ، حامدا تعالى عز وجل على ما أنعم به علي
شاكرا لأنعمه على ما منحني بما عرفنيه مولاي ، وتفضل به علي ، فبت في
ليلتي مسرورا بما منحنيه ، محبور بما علمنيه .
هامش
( 1 ) الخول - بفتحتين - العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية وهو يستعمل بلفظ واحد
للجميع ، وربما قيل للواحد خائل .
( 2 ) المفاكهة : هي الممازحة والمضاحكة .
( 3 ) يحتمل أن تكون الجملة حالية ، أي تأتي بالصواب مع أنها تدخل مواضع هي مظنة
الخطأ من قولهم تخللت القوم أي دخلت خلالهم ويحتمل أن يكون المراد بالتخلل التخلف
أو الخروج من خلالها ، لكن تطبيقها على المعاني اللغوية يدعو إلى التكلف . ( 4 ) الأرب - بفتحتين - : الحاجة والغاية والجميع آراب .
( 5 ) بكر - بالتشديد - أتاه بكرة .