الصناعات اللطيفة ( 1 ) ، إلا لتعظيم المؤنة فيما يحتاج إليه الناس للملبس
والمضجع والتكفين وغير ذلك ، لو كان الإنسان لا يصيبه ألم ولا وجع ، بم
كان يرتدع عن الفواحش ، ويتواضع لله ، ويتعطف على الناس . . . أما
ترى الإنسان إذا عرض له وجع خضع واستكان ورغب إلى ربه في
العافية ، وبسط يده بالصدقة ، ولو كان لا يألم من الضرب بم كان
السلطان يعاقب الدعار ( 2 ) ويذل العصاة المردة ، وبم كان الصبيان يتعلمون
العلوم والصناعات ، وبم كان العبيد يذلون لأربابهم ، ويذعنون
لطاعتهم . أفليس هذا توبيخ ( ابن أبي العوجاء ) ( 3 ) وذويه الذين جحدوا
التدبير .
( والمانوية ) الذين أنكروا الوجع والألم .
( انقراض الحيوان لو لم يلد ذكورا وإناثا )
ولو لم يولد من الحيوان إلا ذكر فقط أو أنثى فقط ألم يكن النسل
منقطعا وباد مع أجناس الحيوان ، فصار بعض الأولاد يأتي ذكورا وبعضها
يأتي إناثا ليدوم التناسل ولا ينقطع .
هامش
( 1 ) أي يبتعد ويجتنب ولا يداوم على الصناعات اللطيفة أي التي فيها دقة ولطافة . والمراد أن
الله تعالى جعل أجسام الإنسان بحيث تثقل عن الحركة والمشي قبل سائر الحيوانات ،
وتكل عن الأعمال الدقيقة لتعظم عليه مؤونة تحصيل ما يحتاج إليه ، فلا يبطر ولا
يطمع ، أو ليكون لهذه الأعمال أجر ، فيصير سببا لمعائش أقوام يزاولونها . ( 2 )
الدعار جمع داعر وهو الخبيث . وفي النسخة المطبوعة الذعار بالذال وهذا تصحيف .
( 3 ) تقدمت ترجمة ابن أبي العوجاء في مقدمة الكتاب .