وانما جاز ذلك لان الحيوان مثلا في كونه حيوانا شئ ، وذلك الشئ يسمى الجنس
الطبيعي عند أهل النظر ، وفي مجرد مفهوم كون الحيوان جنسا هو شئ اخر ، ويسمى بهذا
الاعتبار جنسا منطقيا ، والمجموع الحاصل من الامرين : أعني كون الحيوان شيئا ما وكونه
جنسا ، شئ ( 1 ) اخر ثالث ويسمى الجنس العقلي ، ومجرد الجنسية والنوعية والفصلية
وكون الشئ خاصة أو عرضا عاما فهو من مقولة المضاف والجنسية نوع من الإضافة
- وكذلك النوعية - فإذا قيل الإضافة جنس هذه الأمور ، فقد حمل النوع على الجنس
حملا غير ذاتي ، فحمل الجنسية على الإضافة وحمل النوعية على الجنسية ، حمل غير ذاتي . وإذا
ثبت انها أمور إضافية صح اختلافها باختلاف النسب والإضافات .
فافهم هذا وتدبره تجده من جملة ما سبقت الإشارة إليه مما ينبغي الاحتراز عن التنبيه
عليه ، هذا ( 2 ) إلى غير ذلك من أمور ربما لو ذكرت ، لتنبه السامع على المفاسد ، المحذور
ظهور حكمها ، وفي ما ذكر مقنع ، وبالتضرع ( 2 ) والافتقار إلى الله بباطن ( 3 ) معرى عن
الشوائب ينكشف ( 4 ) الحجب عما حوته هذه الأصول المنبه عليها في هذا المكتوب شيئا
فشيئا ، إذ معرفة المقصود من هذا الكلام بمرة أو مرتين من التأمل كالمستحيل ، اللهم الا
باستصحاب حكم كشفي وفتح على و ( 5 ) ربط اخر الكلام بأوله والحاق أوله باخره .
وبالجملة : ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو
العزيز الحكيم ( 2 - فاطر ) كما أنه الجواد المحسان ذو الفضل العظيم ، يرزق من يشاء بغير
حساب .
وها انا أذكر من بعض ما نتيجة هذه ( 6 ) الأصول ما ( 7 ) يستدل به المستبصر على عموم
حكمها وغرائب نتائجها الخفية وثمراتها الظاهرة بحسب المراتب والأحوال والمواطن ،
هامش
( 1 ) - خبر لقوله : والمجموع - ش ( 2 ) - مفعول تجد - ش ( 3 ) - هو متعلق بما سيأتي في
قوله : ينكشف - ش ( 4 ) - متعلق بالتضرع والافتقار - ش ( 5 ) - على التنازع - ش . والظاهر : على
التضرع . ( 6 ) - عطف على استصحاب - ش ( 7 ) - فاعل نتيجة - ش ( 8 ) - مفعول أذكر - ش