التمييز الأصلي الأزلي ، لم يخلط ( 1 ) بين المراتب واحكامها ، بل ميز وحضر مع الأصول وكان
عارفا بها وبالطوارئ التفصيلية وما يستلزمه ( 2 ) ، فأصاب في حكمه ( 3 ) ولم يخط ، ولهذا أو
نحوه يقع الافتقار إلى الحضور الذي هو ملاك الامر بعد معرفة ما يحضر معه ( 4 ) وبه ( 5 ) ، مع
تيقن ان الحضور مع مجموع الامر غير ممكن ، وكذلك الغيبة عن المجموع والغفلة ، فكل حاضر
غائب ( 6 ) وبالعكس ، ولم يتعين حكم الحضور والغيبة بحسب ما يعينه ويقتضيه العلم الوقتي
والحالي والموطني والمزاجي والمرتبي ، مع لزوم الترجيح لكل مما ذكرنا من حضور مع كذا
وغيبة عن كذا ، والحضور نفسه عبارة عن استجلاء المعلوم والاشتمال على المشهود بجمعية
يوجبها الأثر الحاصل من الشهود والعلم في المشاهد والعالم ، بحسب ( 7 ) الرابطة التي بين كل منهما
وبين المعلوم والمشهود ، فتدبر ما تسمع وامعن التأمل فيه وحققه ، فإنه من أنفس العلوم والاسرار .
واعلم أن لهذه أصول المنبه عليها لوازم وتفاصيل غير ما ذكرنا ، تتفصل لكل فرد فرد من
العارفين وبهم وفيهم بحسب تحققهم بالأصل الآلي وعلى نحو ما اقتضاه استعدادهم الكلى
الأصلي والجزئي ، المتفصل والمتعين بمقتضى الاحكام الروحانية والنشآت الطبيعية وغيرهما مما
يتفرع على ما ذكرنا ويتبعه بحكم الأحوال والأوقات ، رزقنا الله وإياكم ذلك على أتم الوجوه
الممكن الحصول ، آمين ، انه لكل فصل ولى ، وبكل خير ملى ، يرزق من يشاء بغير حساب .
( فصل )
يتضمن ضابطا عزيزا عام الفائدة للمبتدئ والمنتهى
اعلم أن ثمة رتبة الهية ، لك إليها نسبة صحيحة ذاتية ، ولك رتبة أخرى من كونك عالما
هامش
( 1 ) - الأصلي لم يخلط - ط - لم يخلط خبر من - ش ( 2 ) - ضمير الفاعل - ش ( 3 ) - يرجع
إلى الأصول - ش ( 4 ) - من المعلومات والمشهودات - ش ( 5 ) - إلى ما يقوم به الامر - ش
( 6 ) - يعنى ان الحاضر والغائب متحدان بالصدق على أمر واحد ولكن تعين حكمهما بحسب ما يقتضى
ترجيح أحدهما على الاخر ، وهو الوقت والحال - ش ( 7 ) - متعلق بيوجبها - ش