والضرب الاخر الاعلى هو انه متى أراد الاجتماع بأحد ولو كان في الأموات ، نظر إلى
المقام الذي قبض فيه وإلى مستقره من البرازخ ، فأنشأ من باطنه صورة روحانية مثالية
وأسراها إلى الرقيقة النسبية المثبتة للمناسبة الرابطة بينه وبين ذلك المقام أو المحل ،
واستدعى المطلوب حضوره فينزل إليه طوعا - إن كان عارفا بكماله - وله السراح من
حبوس البرازخ ويأتيه في صورة روحانية مثالية يقتضيها حاله ، وإن كان من محابيس
البرازخ نزل قهرا بصفة المستدعى وقهره ، وإن كان الامر واقعا بين كاملين : فالشأن بحسب
الأقوى منهما حالا واكملهما وبحسب التأدب المرعى بينهما أيضا ، ولكامل الوقت من حيث
سلطنته الحاضرة الدولة ، فإنه صاحب المنصب والمتمكن مطلقا في الحالة الذاهبة ، ومن
هذا المقام قيل لنبينا صلى الله عليه وآله : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا
( 45 - الزخرف ) فإنه لو لم يتمكن من الاجتماع بمن أمر بالسؤال عنه ما أمر ولا يتأول ، فان
الامر على ظاهره - أي والله - وعن رؤية ويقين أخبرت ، فاذكر .
ثم نرجع ونقول : والغالب وقوعا في مر المحابيس رعاية الأدب مع الحابس والاجتماع
به في حبسه - تنزلا لا عجزا - فان من هذا شأنه لا يخلو منه محل لا مقام ولا يعتاص عليه
أمر لتحققه بالحق الذي له الخلق والامر ، اللهم الا لموجب خفى يحتاج ذكره إلى مزيد بسط ،
ومن لم يكن كما ذكر فليس بكامل - بل ولا تائب - ظاهر بجميع أحوال الصورة وذي
الصورة ، وكل بحاله أدرى ، والله يعلم السر واخفى .
خاتمة
تتضمن وصية ومناجاة بلسان من السنة الكمال
اعلم أن الذي يذكر في هذا الفصل مما يشبه الوصية ، ليس المراد منه ان الانسان المذكور
مفتاح الغيب — صفحة 141
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٤١