فهذا أيها الانسان احكام كمالات ربك جلوتها لك في مرآة لبك فلا تغلط في نفسك
فتضيف إليك ما ليس لك ولا لأبناء جنسك ، فالمتشبع بما لا يملك ، كلابس ثوبي زور ، وإلى
الله عاقبة الأمور ( 41 - الحج )
ولنعدد الان من علامات هذا الانسان الحقيقي ما به يعرف زور المزورين وتمويه
المحيرين وصدق الظافرين .
فنقول : من علاماته : معرفته قدر كل موجود يدركه حق الادراك عند الله ، فيوفيه
حقه ويعامله بما لو تجلى الحق بذاته ظاهرا على العموم للكافة لعامله بعين تلك المعاملة وانزله
تلك المنزلة التي أنزله فيها هذا الكامل وان يصيب فيما يحكم به ، وان لا يضيف إلى نفسه شيئا
ابتداء ، فان أضاف الحق إليه أمرا ما ، اضافه إلى نفسه بالوجه الذي قد اضافه ربه إليه ،
لا متأخرا متنزها ولا مبادرا معتديا ، ويتصرف يما مكنه التصرف فيه بيد الاستخلاف
والأدب ، لا بيد الملك والاستحقاق ، وأن يكون مجموع الهم عليه سبحانه ، لا بتعمل فارع
البال - معرضا عن السوى من حيث إنه غير - لا للنزاهة والتجمل ، ساكنا تحت مجارى
الاقدار والاحكام الإلهية ، لا بصفة التجمل ، تاركا كل مطلب معين لا للتوكل ، موطنا
نفسه على الرضاء بما يبدو له من الغيب أو يرد عليه من غير تشجع وتجلد يقتضيان
التصدي للمقاومة أو عدم الاكتراث دون اضطراب وتزلزل ، هذا مع عدم التعشق والوثوق
بكل محصول ومؤمل . وترك التحكم بالتحسين والتقبيح في جميع ما أدرك ويدرك وخلع
من ملابس الأحوال ، وبذل كل ذلك من غير حذر معنوي مانع من كمال الاحساس
لكل ما دق من المعلومات اللائحة له - وجل -
ومما يلزمه أيضا إحاطة علمه بجميع الحضرات الأصلية والأسماء الذاتية الكلية بحيث
يعرف أصل كل مأخذ ، كل اخذ عن الله بواسطة ظاهرة أو باطنة ، ويعرف صورة
استناده إلى ذلك الأصل وما حصل له وما بقي عليه ، فان ارتقى بعد التحقق بالكمال في
مفتاح الغيب — صفحة 138
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٣٨