لم تتمكن من بيان أمر جزئي ولا من الثبات مع صورة مخصوصة أو الارتباط بشئ معين ،
ولكن مركزيتك ثبتتك ومرتبتك - لشمول حكمها - مكنتك ، فمتى شئت أقمت ومتى
أحببت ظعنت .
كل شئ أنت فيه حسن * * لا يبالي حسن ما لبسا
نعم قد ولا ما صنعا .
واعلم أن في المركزية الموصوفة بالثبات والفلكية الموصوفة بالجمع والإحاطة
والدوران اسرارا يجبا لتنبيه عليها ، وإن كانت مما لا يذاع ، ولكن حقت الكلمة ووجب
القول ولا تبديل .
فنقول : لظاهر الانسان الثبات النسبي ولباطنه التنوع ، ولظاهر الحق التنوع ولباطنه
الثبات ، فالباطن الحق عين ظاهر الانسان الكامل ، والظاهر الحق عين باطن الانسان ، وقد
يتحول الحق ظاهرا في الصور يوم القيامة وباطنا هنا ، بحسب الظنون والتصورات الاعتقادية
والتجليات المظهرية - ان كنت من أهلها - هذا مع العلم المحقق ان حقيقته الغيبية لا تتبدل
ولا تتحول ، والمحكوم به على كونية الانسان الكامل جمعا واجمالا محكوم به على العالم باسره
تعديدا وتفصيلا ، كما أن المحكوم به على حقيقته محكوم به على الحضرة الإلهية ، فافهم
ما ذكرت لك تعرف سر الثبات والحركة حيث ذكرا ، وتعرف من أي وجه أنت نقطة
وبأي اعتبار أنت عرش محيط دائم الدوران . والله الهادي .
ومن علاماته تمكنه من الاجتماع بمن شاء من الخلق - الاحياء منهم والأموات متى عينه
الحق له - ويكون ذلك على ضربين : الواحد انه ينظر مستقر من يريد الاجتماع به من العوالم ،
فيتلبس بالصورة التي له في ذلك المقام والعالم ، فان له في كل موطن ومقام صورة يناسب
الموطن والمقام ، ثم يجتمع به ، فإذا انتهى حكم قصده من ذلك الاجتماع نزل على الرقيقة
الرابطة بين تلك الصورة وبين صورته الجامعة إلى صورته .
مفتاح الغيب — صفحة 140
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٤٠