وتستدعيه من نسخة وجودك ، وايفائها حقها المودع لديك ، واخذك حقك
المخزون فيها بيد المرتبة والحكمة الإلهية الكمالية لا بيد الطلب المعين والميل التعشقي من غير
توقف حال الاخذ وبعده ، بل على سبيل الاجتياز حاضرا مع التنوعين المذكورين من
قبل ، ويصحب ما ذكرنا تجلى الاسم الدهر والشأن الإلهي .
فإذا صرت كما ذكرنا ، لن تبقى بعد ذلك ولا حينئذ تحت حكم حالة خاصة
ولا مقام معين ، بل أنت حالتئذ مع مطلق الحال الكلى الذي يكون نسبة الأحوال كلها إليه
نسبة الألوان المختلفة إلى مطلق اللون الكلى ، وحكم هذا الحال المطلق فيك ، إذ ذاك استجلاء
صور الموجودات كلها والمعلومات جميعها التي صرت مرآة لها فيك ، ثم استجلاء ما فيك
فيما خرج عنك باعتبار .
فان تحققت مع ذلك بالتجلي الذاتي المعتلى على الأسماء والصفات والمراتب والنسب
والإضافات - كما مر ذكره - ظهر حكمك من حيث مقامك المطلق في غيب ذات ربك
ولم يظهر عينك ، فكنت تبعا لما أنت مرآة له - أعني الحضرتين المذكورتين - يحكم بك في
كل شئ ويظهر حكمك فيه به وبك من حيث هو وبحسبه ، لا من حيث أنت ولا بحسبك ،
إذ ليست لك حيثية تتخصص بها ولا نعت يقيدك تكون بحسبه ، ولا أمر يخصك
تتحدد به - مع قبولك كل أمر ووصف واسم - وظهورك - بكل نعت وحال ورسم
وحكم ، وظهور سلطنتك في كل معلوم وعلم حادث أو قديم ، موجود أو معدوم ، قابل
للظهور بالوجود في بعض مراتبه أو كلها أو غير قابل ، فمتى عدت كذلك ، كنت الخفي
الجلي ، والمتسفل العلى ، والحادث الأزلي ، والطالب الحفى والعزيز الغنى .
وحينئذ تكون على الصورة الإلهية المقدسة الغيبية ، عبد الله في دائرة عرصة الكون
حسب السيادة الظاهرة ، ومحتجبا بربك بعد استخلافه الذاتي وراء سبحات
مفتاح الغيب — صفحة 135
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٣٥