فيتلبس به وكأنه عن ذلك بمعزل - بخلاف غيره من المتشوقين الطالبين - وانما يبقى للكمل
ولمن عاين عينه الثابتة وأحواله - كما قلنا - تشوف مجمل بفقر ذاتي لا يتعلق بمطلب
مخصوص - كما سنلمع بطرف منه عن قريب إن شاء الله - .
ثم اعلم أن لمعرفة هذا السر طريقين : أحدهما بالواسطة والاخر بلا واسطة ، والذي
بالواسطة على قسمين : موهوب ومكتسب ، والذي لا واسطة فيه قد يكون للكسب فيه
مدخل بالنسبة إلى بعض الناس من حيث الطلب أولا والسلوك إلى الباب ، واما التحقق
بهذا ، بل وبمعرفة الحق وشهوده المعرفة والشهود الأتم ، وبما ذا يفتح الحق باب حضرته على
عبده المتوجه إليه الطالب منه ، فلا مدخل للكسب فيه بوجه أصلا .
وفي الجملة : فالمتحقق انه المراد للظهور بالصورة ، فإنه الذي اصطفاه الحق لنفسه
لا لسواه ، لا حكم عليه ولا نعت له يتعين ، بل هو مع الصورة ومن هي له ، كما يريد
سبحانه من حيثها ، ومتى غلب عليه حكم أمر ما منها أضيف إليه ونعت به في ذلك
الوقت ، فان دام على أمر بعينه إلى اخر العمر وغلب عليه لم يصح كونه على الصورة .
وهنا ضابط عظيم وسر جليل سأنبه عليه وأعرفك ببعض أحوال الكامل
وعلاماته ويكون به الختام ، وبالانسان انختمت الدائرة وكان اخر ما ظهر وأتمه وأجمعه .
اعلم أيها الانسان المتشوق لان تكون انسانا حقيقا إلهيا وعبدا تاما أزليا أبديا : انه
متى غلب عليك حكم أمر ما زمانين على نسق واحد ثابت ، وسواء كان ذلك الامر منك أو
من خارج في مبلغ العلم وتحكم عليه بما حكم به الناس ولم يتعين نسبته إليك وارتباطك به
- على نحو ما مر في سر الارتباط بالأشياء والامتياز عنها بالذات حالة الارتباط - فأنت
مغلوب العالم ومحكومه من كونه عالما ، وغايتك - إذا زعمت أنك ترى الحق في نفسك وفي
كل شئ أو كنت كذلك - حقيقة ان يكون الغالب عليك حكم الحق لا من حيث هو هو ،
مفتاح الغيب — صفحة 133
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٣٣