ولا من حيث مقام جمعه الاحدى المكرر ذكره ، بل من حيث نسبة اسم خاص ظهر حكمه
بك وفيك وبحسبك ، وأنت معينه من بحر غيب الهوية الذي لا يتعين لنفسه ولا يتعين فيه
شئ - كما مر - فكنت اذن في الحقيقة تحت حكم نفسك ومغلوبها ، لكن من حيث أشرف
نسبيتها ، وليس هذا حال فحول الرجال ولا مطمح هممهم .
ومتى لم يستمر عليك حكم شئ ما كان ما كان زمانين بصورة واحدة ، بل في كل
وقت ونفس بصورة غير الأولى والآتية ، وأنت تشعر في باطنك بالفرقان - وان عسر التمييز
في الخارج بحجاب المثلية من حيث إن الثاني كالأول - وتحققت أحدية الامر الذي يرجع
هذه الكثرة المقسمة بالأنفاس والانات والأحوال والمواطن وغيرها إليها ، ورزقت الحضور
على نحو ما مر مع الحق في نفسك وفي كل شئ ، فحينئذ كنت مع الحق وكانت له
السلطنة بمفرده عليك وآيتك انك المتنوع بحسبه ، أو تشاهد تنوع ظهوراته بك بحسبك ، أو
تكمل فتشرف على الامرين معا في آن واحد ، لكن بالتوجيهين المنبه عليهما من قبل في
الحق والعالم ، وان كلا منهما من وجه مجلي للاخر ، ولن تعود - كما قلت - حتى تخلص عن
ربقة الميول الروحانية والطبيعية ، ولا يجتذبك الأشياء من الوسط إلى الأطراف ، ولا
احادها - كالعوائد والعقائد والعلوم النافعة والأحوال والمراتب السنية وغيرها - ولا جملتها ،
وسواء في ذلك ، الامر الخسيس والنفيس ، ولن يتحقق بما ذكر إلى أن لا تحدث نفسك
بالتعشق بأمر ما فتتقيد به ، ولو كان ما شهدته أو علمته من الحق سبحانه ، فما بين
يديك مما لم يتعين لك أعظم وأكمل وأعز شرفا وأجل .
وليكن تقيدك بالأشياء والمراتب الإلهية والكونية المعقولة والمشروعة وغيرهما ، هو من
كونه ذلك الامر الملتفت إليه اسما إلهيا وتعينا خاصا من مطلق الذات ظهر في موطن ظهورا
حكميا لنسبة ما من النسب الكمالية ، يجب تصحيح حكمها بمقابلتك لها بما يناسبها
مفتاح الغيب — صفحة 134
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٣٤