عنك وزواله منك في وقت من الأوقات أو حال من الأحوال أو لا يثبت لك ذلك الا في
موطن دون موطن وفي نشأة معينة وبشرط أو شروط ، فذلك الامر متعلقه الاستعداد
الجزئي وانه من مقام الجعل - وما ليس كذلك - فمتعلقه الاستعداد الكلى الغيبي ، وكذا كل
ما يتوقف حصوله لك على أمر وجودي غير مطلق الوجود الحق ، فهو مجعول وبالاستعداد
الجزئي مقبول ، وما يمكن قبولك له غير ما ذكر ، فلا حكم فيه للجعل ولا للاستعداد الجزئي ،
واعتبر هذا الأصل في نفسك وفي ما خرج عنك وما لغيرك أو لك فيه اثر ظاهر أو باطن
بالذات أو بالفعل الإرادي الجزئي أو الحال أو المرتبة ، تعرف سر ما نبهت عليه إن شاء الله .
والتنوع والاختلاف في كل ذلك راجع للتناسب الثابت بين الأشياء والتنافر
الناشئين من غلبة حكم ما به الاتحاد أو حكم ما به الفصل والامتياز ، وهما - أعني الامتياز
والاتحاد - ثابتان لما تميز أو توحد لا بجعل ، بل الله يقبض فيرى حكم الجمع وسلطنة الوحدة
ويبسط فيظهر حكم التمييز الذاتي والتفصيل الكامن من قبل في أحدية الجمع ، فافهم . فوالله
ما أظنك تفهم مقصودي - وان كنت معذورا -
واما السلطنة المشار إليها ، فهي بحسب كبر الجمعية ، وكبر الجمعية بحسب الحيطة وسعة
الدائرة في الحكم والاستيعاب والتعلق ، وكل جمعية كانت أتم اندماجا مع الحيطة وأقوى
توحدا ، كانت سلطنتها أقوى وحكمها أسرع نفوذا ، والقليل الاندماج - القريبة من
التفصيل شبها أضعف سلطنة وأبطأ اثرا - فاعلم ذلك -
واما الأدب اللازم في ذلك فهو ان عرف الشخص رب حاله ووقته ومن له
السلطنة عليه من حيثيتها - فيوفيه حقه ويعبد الحق المطلق من تلك الحيثية التي تعين
منها سبحانه لهذا العبد ، مقبلا بسره نحو أحدية جمع الهوية التي لها مقام الجمع والوجود
الذي هو منبع الاحكام والمراتب والأسماء والمسميات والنسب الصفاتية والإضافات ،
وحال الكامل في ما ذكرنا مخالف لحال غيره من أهل المعرفة والشهود - على ما ستعرفه
مفتاح الغيب — صفحة 131
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٣١