لأمر هو أصله ، كما أنه من وجه اخر أصل لاصله ( 1 ) ، وان حقيقته ممدة أصوله كلها
وما جمعتها ، وتحقق ذلك مع علمه بما مر من استحالة تأثير شئ في سواه راقب نفسه ، فمتى
ظهر اثر في حقيقة ما من حقائق نسخة وجوده وقواه أو عضو من أعضائه أو ما كان منه ،
نسبه إلى أصله ، لمعرفته بمنبعه ومحتده ، وهكذا حكمه مع كل شئ يقصد هو التأثير فيه ينظر
إلى محل انصباغه ومرتبته من نسخة وجوده ، فيقصده بالتوجه من حيث الرقيقة الرابطة
بينهما على نمط خاص بجمعية يستدعيها ربوبية ذلك الشئ المراد بالتأثير ، فينفعل بموجب
حكم ما انصبغ به التوجه من المؤثر بحسب مرتبته .
وهنا سر سأنبهك عليه واختم به الكلام على هذا الفصل ، وهو : ان اثر الأسماء والحقائق غير
صورها ومظاهرها ، وروح الصور الحسية والمثالية هي تلك الحقائق ، ويعرف كل حقيقة
وحكمها من صورتها بمشيئة الحق ، ويذهب حكم كل واحد منهما بذهابه ، فافهم واحمد الله .
واما الفرق بين الأثر الواصل من مقام الجمع والواصل مما دونه ، فتعرفه بان ترى
حالك عند التأثر من وارد أو غيره ، فان حصل الانفعال للصورة الظاهرة فحسب ، فمحتد
الامر الوارد أو الأثر مرتبة الاسم الظاهر وأخواته ، وقد مر ذكر الجميع . وان انفعل الباطن
دون الظاهر أو كان انفعال أحدهما تبعا وفي ثاني حال ، فالحكم لمن ظهرت أوليته على
اختلاف مراتبها الجزئية والكلية ومظاهرها الروحانية والمثالية والحسية والطبيعية .
ومتى اختص بالباطن وعمم حكمه الدائرة الروحانية ، وقع الصعق لا محالة وخدر
الظاهر حينئذ انما هو بخاصية الارتباط أو سريان حال الروح لقوته في البدن بشدة
الملائمة ، لتجوهر تلك الصورة وتنورها ولاعراض الروح عن تدبير البدن بقصد وبدونه .
وقولي : بدونه : تنبيه على أن الصعق لما كان في الحقيقة عبارة عن غيبة الروح
هامش
( 1 ) - كالعلة الغائية فإنها أصل من وجه وفرع من وجه ( الحاشية )