لأجناس فيه والأنواع الكلية ، وأي شئ من العالم هو فيه معنى ، وفيما خرج عن صورة
وبالعكس ، هذا ، إلى غير ذلك مما ضربت عن ابرازه ، لأنني لم اقصد الحصر ، وانما الغرض
لتنبيه على بعض ما يشتمل عليه المرتبة الانسانية الكمالية مما هي مودعة في غيب الانسان
وعا ، ويتحقق به الواحد بعد الواحد ممن شاءالله من كمل عباده .
ثم نقول : فإذا عرف الانسان ما أمكنه معرفته مما ذكر وشهد ما قدر له شهوده منه ،
يعرف صورة مضاهاة حقيقته للحقيقة الجامعة التي ظهر بها وفيها ومنها هذه الحقائق
كلها وصورها ، ويعرف صورة الارتباط الكلى الأصلي بين جميع ذلك ، ويعلم أولية المراتب
العالم صورة ومعنى ، أو قل وجودا ورتبة وروحا وجسما ، وأولية المرتبة بالايجاد فيه
في العالم ، وكذلك الأخيرة فيهما ، ثم يعلم تقابل النسختين حينئذ معرفة ذوقية أخرى
ليست كالأول ولا ذوقها كذوقها ، وإذا شهد أو علم أنه محل تأثيرات حقائق العالم يعلم
لفرق بين تلك الآثار ويعلم كل أمر يرد عليه من أي حضرة ومرتبة ورد - إذا اتاه من مرتبة
خاصة وإذا اتاه الامر من حضرة الجمع والوجود بالجمعية - هذا وإن كانت الجمعية
حكمها دائم السريان والشمول في كل حضرة وموطن وحقيقة ومرتبة ، لكن المراد بغير
لجمعية هنا ما يكون الأغلبية فيه راجعة إلى حكم مرتبة ومقام معين .
وعليه ان يعرف أيضا اختلاف قبوله لما يرد عليه ويأتيه من حضرة واحدة ومن
لحضرة الجامعة وسببهما ، ويعرف الفرق بين الاختلاف الذي سببه الاستعداد الكلى والذي
سببه استعداداته الجزئية التي هي احكام الاستعداد الكلى وتفاصيل نسبه المتلبسة
بالأحوال الوجودية .
وكذلك يعرف حكم الاستعدادين في كل شئ أضيف واسند إليه الأثر والامر الوارد
كان ما كان ، والاختلاف الواقع أيضا في ذلك ، ويعلم اختلاف اثار كل حقيقة وصفت
مفتاح الغيب — صفحة 100
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٠٠