منه لها في نفسه وابرازها على حد ما علمت وبحسب ما كانت عليه في غيب الحق الذاتي
والعلمي ، فافهم .
فهذا أصل جامع ، من عرفه معرفة ذوق وشهود أو استحضره ، عرف الوجود
المفاض والايجاد ، وصورة تبعية العلم للمعلوم ، وسر المراتب التي نظيرها المخارج ، وسر
المضاهاة الانسانية للحضرة الإلهية في الصفات والافعال ، وعرف أيضا السر الجامع بين العلم
الذاتي الإلهي والأولى الإنساني وبين العلم المتعين من المعلومات وبها قبل الايجاد وبعده ،
والعلم المستفاد من الحس ومرتبة الصوت واللسان والنفس وغير ذلك مما لا يحصى تفصيله
غير الله .
ثم اعلم أن سائر المخاطبات الربانية هي السنة أحوال المخاطبين عنده سبحانه من حيث
كينونتهم معه ، والسنة أحواله تعالى عندهم ومعهم ، والسنة النسب والإضافات الناشئة
من البين .
وكلام الخلق بعضهم مع بعض ومع الحق هو ترجمة ما خفى من أحوال بعضهم
عن بعض وترجمة ما تعين من حكم الحق وشأنه الذاتي فيهم ، مما يطلب به الرجوع
إلى أصله والظهور بما انطوى عليه كل شئ من أحوال ذاته ، والأحوال المودعة فيه
مما له حكم متعد إلى الغير وبه ، فافهم وتدبر ما نبهت عليه ، ترشد إن شاء الله .
مفتاح الغيب — صفحة 98
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٩٨