عليه بالكمال الإلهي والإنساني معنى ، كانعامه صورة ، وحققنا الله وسائر الاخوان بهذا
الحال السنى والمقام العلى . آمين .
هذا سر فتح به على مجملا في جناب التركمان سنة ثلاثين وست مائة أو إحدى
وثلاثين ، وعرفت منه يومئذ ذوقا - كلياته ومجملاته - مع نبذ من التفصيل ، وايرادي له
الان هو بعبارة وقتي . وسأذكر في التنبيه على ما تضمنته هذه الخاتمة .
والمسألة الكلية مما تحققته واطلعت عليه بحمد الله وفضله نبذا - ولوامع جملية أيضا -
ينتفع بها من يعرف ما ضمن هذا المكتوب من الحقائق وخفيات الاسرار ونفائس العلوم .
وكل ما سبق ذكره كالمقدمات والمبادى لفتح هذا المقفل وتفصيل هذا المجمل من حيث إن
الانسان هو العلة الغائية المقصودة من الكون وفتحه تحصيله ، واستجلاء الانسان لهذا
الامر في ذاته على التعيين دون مزج تفصيله ، والله المسؤول ان يمن بالاتمام والتكميل لما بدأ به
من الانعام من خزائن جوده ومنته ، انه ولى يتسير العسير ، المكمل كل احسان يجود به
ومعروف .
الشرح لهذا الوارد بلسان الوقت والحال والمرتبة قولي : ما حقيقته ؟
اعلم أن حقيقة الانسان وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة متميزة في علم الحق من
حيث إن علمه سبحانه عين ذاته ، فهو تعين في باطن الحق سبحانه أزلي وتشخص معنوي
كلي ، وله بكل مرتبة ارتباط ذاتي وحالي ونسبي عارضي ، سيما من حيث الإحاطة
المختصة بالعلم المطلق والوجود الشامل المحقق - ومن حيث كمال الدائرة الانسانية أيضا -
فما وقع من ذلك الارتباط في المراتب الأول الأصلية التي هي أمهات الحضرات ، كالاسم
المدبر وأم الكتاب ونحوهما ، كان مسمى ومنعوتا بالمناسبات والائتلاف المعنوي
والروحاني والشؤون الذاتية ، وما وقع من ذلك في حيز الاسم الظاهر لتضاعف حكم الجمع
والتركيب ، وتحكمت فيه نسبة التفصيل التي يسمى الحق من حيثها بالمفصل ، سميت
مفتاح الغيب — صفحة 102
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٠٢