ضابط
يتضمن ان كل علم لا محالة يستلزم عملا و ( 1 ) حكم العلم الذي غايته العمل
والذي ليس كذلك
اعلم أن كل علم يحصل للانسان لا يخلو اما ان يكون متعلقه الحق أو ما سواه ، فإن كان
متعلقه الحق فاما ان يكون علما به سبحانه من حيث ارتباط العالم به وارتباطه تعالى
بالعالم - ارتباط اله بمألوه ومألوه باله - وهو المسمى عند أهل الله بمعرفة التجلي الظاهر في
أعيان الممكنات ، أو يكون علما به سبحانه من حيث هو هو مع قطع النظر عن تعلق العالم
به وتعلقه بالعالم ، وهذا علم الهوية الباطنة - أعني ذات الحق سبحانه - فان تعلق العلم بالحق
تعالى - كما قلنا - من حيث العلم الظاهر على ما عرفت به من قبل ، فلا بد وان يحكم على
من قام به ويستدعى منه - إذا كان معترفا بما أسلفنا أو عارفا به - ان يكون ملاحظته
الأشياء ومعاملته كل موجود ، خلاف معاملته له وملاحظته إياه وقبل حصول هذا
الشهود العلمي أو الاعتقادي له - أو الكشف الصريح - لما ( 2 ) يوجبه هذا الاعتقاد أو العلم
أو الكشف من ( 3 ) الفائدة الخاصة والزيادة من حيث الحكم ، و ( 4 ) لما سيذكر بعد في
تتمة بيانه .
فالامر المتجدد المستصحب حالة المعاملة والمشاهدة هو العمل المختص بذلك العلم ،
إذ العمل قد يكون بالباطن وقد يكون بالظاهر وقد يكون بهما معا ، والظاهر تبع للباطن ،
فان الأعمال بالنيات ، فالنية في التحقيق حكم من احكام الحضور أو الاستحضار ، اللذين
يتبعان العلم ، فان الحضور ليس الا استجلاء المعلوم - كما ستقف على سره إن شاء الله - وما
هامش
( 1 ) - عطف على أن كل علم - ش ( 2 ) - متعلق بخلاف - ش ( 3 ) - بيان لما - ش
( 4 ) - عطف على لما يوجبه - ش