حكم أحد هذين القيدين - أعني السلب والايجاب - وسواء عرف الشخص مرتبة الاسم
الظاهر بالتفسيرين المذكورين - تفسير أهل النظر وتفسير العارفين - واعتبر الحكم فيه
وبالنسبة إليه أو لم يعرف ، فان الحكم المتجدد مستصحب ولازم لا محالة ، وسواء تعين للحكم
صورة في الخارج أو تعلق بصورة غير خارجة عن ذات العالم أو انتفى التعين المذكور
والتعلق ، فاعلم ذلك .
واما إن كان متعلق العلم المستفاد هو ما سوى الحق ، فلا يخلو أيضا اما ان لا يتعلق
بالمستفيد أو يتعلق به ولا يتعداه ، أو يتعداه مع التعلق به ، وأي ذلك كان فإنه لا بد وأن يكون
في مباشرته لذلك أو النظر فيه بالفكر والاعتبار بالضمن أو على التعيين يصحبه
من ذلك حكم متجدد ، اما سلبى أو ايجابي ، إذ لا يخلو ذلك العلم اما ان يثبت ما لم يعلم ثبوته من
قبل ، أو يوجب نفى ما ظن أنه ثابت إلى ساعتئذ أو يزيد ايضاحا في ثبوت الثابت - كما مر -
ثبت مثلا بدليل واحد ، فلاح في ثبوته للشخص دليل اخر ، فان الثقة به تكون أكثر من
الثابت بالدليل الواحد ، وكل ما ذكر فهو حكم طار ينصبغ به توجه الانسان واعتقاده
وحضوره واستحضاره ومعاملته بمباشرة ظاهرة وبدونها ، ولا نريد هنا بالعمل الا ما ذكرنا ،
وهو جلى لا يرتاب فيه منصف مستبصر أصلا . وإذ قد بينا في هذا الامر بعض ما سبق
الوعد بذكره ، فلنوضح أيضا سر العلم الذي غايته العمل ، والعلم الذي ليس كذلك - وان
استلزم عملا - لكن بعد التنبيه على مسمى الغاية ما هو .
فنقول : غاية كل شئ منتهاه من حيث هو مطلوبه وفي الوصول إليه كماله ، سواء
كان مطلوبا له على التعيين ومعلوما ، أو معلوما ومطلوبا لأمر اخر يكون هذا الشئ تبعا
له في المطلوبية وغيرها ومحكوما ، أو آلة أو شرطا وسببا للوصول إلى تلك الغاية - أية
غاية كانت - والغايات اعلام الكمالات ، فكل غاية أية على كمال يختص بتلك الغاية
ويدل عليها ، ويكون ذلك بالنسبة إلى مرتبة خاصة تنسب إليها بداية ، هذه غايتها ، والا
فكل غاية بداية لغاية أخرى ، فان المبادى والغايات انما تصح بالنسبة والغرض ،
مفتاح الغيب — صفحة 90
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٩٠