الغشاء والصدء ونحوهما من الصفات ، وان لم يحصل العموم الذي هو الاستيعاب ولا الرسوخ ،
كان حال صاحبه المزج ، والحكم للغالب من حالتي غينه وصقاله ، فاعلم ذلك ، واما
حصول الرسوخ من الصدء في بعض وجوه القلب دون الاستيعاب ، فهو لا هل العقائد
النظرية وأهل الأذواق المقيدة من ذوي الأحوال والمقامات المخصوصة ، الذين ينكرون
ما عدا ما ذاقوا ولا يتشوفون إلى غير ما هم فيه ، فهم بما حصل لهم من الطهارة والصقال
لا حظوا الحق وصار لهم حظ ما من الشهود والمعرفة ، لكن لما لم تعم الطهارة كل القلب ،
حجبهم ما بقي فيهم من الصداء عن كمال الشهود والمعرفة الصحيحة التامة ، فقنعوا بما حصل
لهم وظنوا ان ليس وراء ذلك مرمى ، فظفرهم بالحق - وإن كان ( 1 ) مقيدا عندهم - هو
لطهارتهم ، والحصر والتقيد والوقوف هو لحكم الصدء الباقي فيهم ، المانع من شهود الحق
المطلق ومعرفته الكاملة ، وذلك مما بقي فيهم من الاحكام الامكانية واثار الصور
الكونية ، فافهم .
وهذه قاعدة متى عرفتها وكشف لك عن سرها عرفت ما الانطباع وما التجلي وما
القبول والتلقي والحجب الحائلة . وعلمت سر قوله تعالى : وإليه يرجع الامر كله ( 123 -
هود ) من الكثرة إلى الوحدة - كما سبق التنبيه إليه - وتعرف حالتئذ ما الحجب الظلمانية
والنورية المذكورة ، وانها عبارة عن صور الأكوان المنحصرة في القسم الروحاني
والجسماني ، وتعرف ما رفعها ، وانه ليس بين الحجاب والمحجوب واسطة الا نسبة الاختلاف
المدرك وحكمه ، وتعلم وترى ما فائدة الحضور والمراقبة للقلب حتى لا تحل فيه المختلفات ،
و ( 2 ) تكدره بعد كشفه جلية الامر ، و ( 3 ) تحققه بصفة الوحدة المستلزمة للشهود والاطلاع
وغير ذلك مما يطول ذكره ، ولا يمكن ان يوضح سره ، والله الهادي .
هامش
( 1 ) - وصلى - ش ( 2 ) - عطف على لا تحل - ش ( 3 ) - عطف على لا تحل ، أي على النفي لا المنفى - ش