[ . . . ]
المفاهيم هو الفهم العرفي ، لا الدقي العقلي .
وعليه : فالإطلاقات الدالة على الفورية ، إنما تنزل على العرفية منها
لا العقلية .
والذي يسهل الخطب ، عدم دلالة الأدلة المذكورة على نفس وجوب الإزالة ،
فضلا عن الفورية .
ثم إن المحقق العراقي ( قدس سره ) قد استدل على ما في المتن من وجوب إتمام الصلاة ثم
الإزالة ، باستصحاب حرمة القطع . ( 1 )
وقد أورد عليه السيد الحكيم ( قدس سره ) بما حاصله : أن المقام مندرج تحت كبرى
المزاحمة ، للقطع ببقاء ملاك وجوب الإتمام ، غاية الأمر : زاحمه ملاك وجوب الإزالة ،
فيقدم الأهم لو كان ، وإلا فيحكم بالتخيير لو لم تحرز ، عملا بقاعدة التزاحم ، ولا يصل
الدور إلى أصل من الأصول العملية المبتنية على أساس الشك والريب . ( 2 )
وفيه : أن المزاحمة بين الملاكين وإن كانت متحققة ، إلا أن المفروض عدم
ترجيح أحدهما على الآخر ، فإذا بما أن من المحتمل هنا وجود ملاك أقوى وهو
وجوب الإزالة ، يشك في وجوب الإتمام المتيقن قبل طرو المزاحمة ، فيستصحب ،
ويحكم بوجوبه حينئذ .
هامش
( 1 ) تعليقة استدلالية ، ص 30 ، حيث قال : " ففي وجوب الإتمام وجه ، لأوله إلى التزاحم بين
وجوب الإزالة وحرمة القطع ، فاستصحاب حرمة القطع ، يوجب تقديم الإتمام على قطعه
وإزالته " .
( 2 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 502 .