[ . . . ]
وبالجملة : لو كان دليل وجوب فورية الإزالة من قبيل الأدلة اللبية ،
كالإجماع ، يمكن الاقتصار على فوريتها فيما إذا كان العلم بالنجاسة والالتفات إليها
قبل الدخول في الصلاة ، وأما بعده ، فلا ، وذلك ، للأخذ بالقدر المتيقن من الدليل
اللبي ، وأما لو كان من قبيل الأدلة اللفظية ، فاللازم حينئذ هو الحكم بوجوب
الإزالة فورا ، بلا فرق بين زمان وزمان آخر من الأزمنة ، لرجوع وجوب الإزالة
والأمر بها إلى النهي عن وجود النجاسة في المسجد على نحو الطبيعة السارية .
هذا مما أفاده شيخنا الأستاذ الآملي ( قدس سره ) .
ولكن الظاهر : أن الأدلة اللفظية - من الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) - التي يترائى
منها الدلالة على وجوب الإزالة ، لا تدل على الفورية العقلية المنافية لإتمام الصلاة
ونحوها مما كان المكلف مشتغلا به ، كالأكل والشرب وغيرهما من الأمور المحتاج
إليها ، بل هي دالة على الفورية العرفية التي لا تنافي إتمام الصلاة ونحوها وإن قلنا : بأن
مرجع تلك الأدلة إلى النهي عن وجود النجاسة في المسجد ، على وجه الطبيعة السارية
المستوعبة لجميع الأزمنة .
والوجه فيما ذكرنا ، هو ما عرفت : من أن المعيار في مفهوم الفورية كسائر
هامش
( 1 ) كقوله تعالى : * ( وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) * سورة الحج ( 22 ) :
الآية 26 ، وقوله تعالى : * ( ولا يقربوا المسجد الحرام ) * سورة التوبة ( 9 ) : الآية 28 .
( 2 ) كالرواية المتقدمة الدالة على جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد طمه ، وكقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" وجنبوا مساجدكم النجاسة " .