[ . . . ]
العلم بإصابة أجزاء العذرة للثوب والرأس ، بل مجرد احتمالها ، فيكون الأمر بالنفض
للتنزه والتنظف ، ولا يستفاد منه الوجوب الشرطي ، والمنع من حمل العين النجسة في
الصلاة ، وإلا فالنفض لا يوجب العلم بزوال العذرة ، بل مقتضى الاستصحاب هو
الحكم ببقاءها ، فيجب الغسل . ( 1 )
وفيه : أن مقتضى الصحيحة عكس ما ادعاه ( قدس سره ) ، وذلك ، لأن في قول السائل :
" فتهب الريح فتسفى عليه من العذرة ، فيصيب ثوبه ورأسه " ظهورا تاما في العلم
بالإصابة ، لا الاحتمال .
وعليه : فلاوجه لحمل النفض الظاهر في الوجوب على التنزه والتنظف .
وأما قوله ( قدس سره ) : " أن النفض لا يوجب العلم بزوال العذرة " فضعفه ظاهر ، إذ هو
وإن لم يوجب العلم واليقين المنطقي ، إلا أنه يوجب العلم العادي والاطمينان بزوال
العذرة وخلو الثوب منها ، وهذا المقدار من العلم كاف للمنع من جريان استصحاب
بقاء العذرة .
والحق في الجواب عن الاستدلال المذكور ، هو ما أشار إليه جمع من
الأساطين ( 2 ) من أن الصحيحة أجنبية عن المقام ، إذ المفروض فيها ، هو المنع من
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه القيمة بقلم الراقم .
( 2 ) كالسيد الحكيم ( قدس سره ) ، في مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 585 ، والإمام الراحل ( قدس سره ) ، في
كتاب الطهارة : ج 3 ، ص 395 ، وبعض الأعاظم ( قدس سره ) في دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 342 ،
وشيخنا الأستاذ الآملي في تقريرات بحوثه القيمة بقلم الراقم .