[ . . . ]
ولنعم ما أفاده الفقيه الهمداني ( قدس سره ) حيث قال : " إن اكتساب دم الكلب ، أو أحد
أخويه ، نجاسة عرضية بملاقاة لحمه وشحمه وسائر أجزاءه مع مشاركته لها في الجهة
المقتضية لنجاستها وهي كونه جزءا من الكلب ونحوه ، غير معقول ، لأن الأجزاء ،
نجاستها من هذه الجهة متماثلة ، فلا يعقل أن ينفعل أحد المتماثلين ، بملاقاة الآخر " . ( 1 )
الثاني : أن دم نجس العين يكون ذا عنوانين ، أحدهما عنوان الدمية ، والآخر
عنوان الجزئية لنجس العين ، وروايات العفو تدل عليه من الناحية الأولى ، لا الثانية ،
فيحكم بوجوب الإزالة من هذه الناحية .
وفيه : أن جزئية الدم لنجس العين بما هي هي ، مع قطع النظر عن كونه نجسا
ليست بمانعة عن الصلاة كي يقال : بعدم شمول أدلة العفو له في فرض القلة ، بل المانع
عنها هو الدم من جهة نجاسته ، وهذا - كما ترى - مشمول لأدلة العفو بلا إشكال .
وقد عرفت - أيضا - في رد الوجه الأول ، أنه لا يعقل تنجس بعض الأجزاء
بنجاسة أخرى عرضية ناشئة من ملاقاته لسائر الأجزاء .
وعليه : فما عن السيد الحكيم ( قدس سره ) من : " أن أدلة العفو إنما دلت على العفو عن
النجاسة الدموية ، لاعن النجاسة من حيث كونه من نجس العين ، فيرجع من هذه
الجهة إلى عموم المنع ، وقد عرفت : في مبحث نجاسة المتنجس ، أن مقتضى القاعدة
الالتزام باجتماع نجاستين في محل واحد ، ولا دليل على امتناعه " ( 2 ) ممنوع .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : ص 593 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 566 .