[ . . . ]
والجروح باستصحاب العدم النعتي بلا افتقار إلى استصحاب العدم المحمولي ، خلافا
لبعض الأعاظم ( قدس سره ) . ( 1 )
بتقريب : أن الدم الموجود في البدن قبل خروجه ليس بدم قرح أو جرح ، لأنه
كان في العروق ، فلو شك بعد خروجه من البدن في كونه من قرح أو جرح ، يستصحب
ذلك العدم ، ونتيجة هذا الاستصحاب نفي الأثر وهو العفو بلا لزوم المثبتية في البين .
وقد قرر في محله ، أنه يكفي في جريان الاستصحاب كون المستصحب ذا أثر
شرعي - ولو كان هو نفي الأثر - في ظرف التعبد ومرحلة البقاء ، وإن لم يكن ذا أثر في
ظرف اليقين والحدوث ، فالدم الموجود في الباطن ما لم يخرج ، وإن لم يكن ذا أثر
بحسب ذلك الموقف ، لكنه يكون ذا أثر إذا خرج ، وهذا المقدار كاف لإجراء
الاستصحاب .
وبالجملة : فكما يجري الاستصحاب لإثبات الأثر ، كاستصحاب العدالة
لجواز الاقتداء وقبول الشهادة ، كذلك يجري لنفي ذلك الأثر ، كاستصحاب عدم
العدالة لنفي ذينك الأثرين .
ثم إنه لو لم يجر الاستصحاب بكلا قسميه في المقام ، كان المرجع أصالة البراءة
عن مانعية الدم المشكوك ، والنتيجة جواز الصلاة فيه ، ولا مجال للتمسك بأدلة المنع ،
لكون المورد من باب الشبهة المصداقية للمخصص أو للمقيد على ما قرر في الأصول .
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 258 و 259 .