[ . . . ]
وأما التحديد ، فلأن المراد من الانقطاع ظاهرا هو الانقطاع بالمرة وهو البرء
الحقيقي والاندمال ، والعطف في قوله ( عليه السلام ) : " وينقطع الدم " عطف تفسير وبيان .
نعم ، لو قلنا : بالمفهوم للوصف ، يمكن القول بأن المدار في حد العفو على
السيلان ، إذ المفروض : أنه وصف للجرح ، ومقتضى مفهومه هو وجوب الغسل عند
انتفاء السيلان .
ولكن التحقيق : أنه لا مفهوم للوصف إذا كانت له فائدة أخرى سوى دخله
في الحكم ، كما هو كذلك في المقام ، إذ فائدة ذكر الوصف هنا ، هو كونه توطئة لإصابة
الدم للثوب ، ولذا قال ( عليه السلام ) بعد ذكر الدم موصوفا بالسيلان : " فأصاب ثوبه من دمه "
فلا موضوعية للوصف أصلا .
هذا كله ، مضافا إلى أنه ليس المراد من قوله ( عليه السلام ) : " جرح سائل " السيلان
الفعلي ، بل المراد هو السيلان الشأني على ما هو طبع الدماميل ، كما أفاده الإمام
الراحل ( قدس سره ) . ( 1 )
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : " سألته عن الرجل
يخرج به القروح ، فلا تزال تدمي ، كيف يصلي ؟ فقال : يصلي وإن كانت الدماء
تسيل " . ( 2 )
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ج 3 ، ص 419 و 420 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 21 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ،
ص 1029 .