[ . . . ]
وفيه : ما لا يخفى ، إذ مفاد الجملة الشرطية الأولى ، وكذا الثانية في الصحيحة
هو أن الحكم بالإعادة وعدمه يدور مدار العلم بالموضوع والجهل به ، وأنه تجب
الإعادة مع العلم بالنجاسة قبل الصلاة ، أو في أثناءها ، ولا تجب مع الجهل بها كذلك ،
ومع العلم بها بعد الفراغ عنها .
ومن المعلوم : أن النظر والفحص ليس له دخل في الموضوع ، إلا على نحو
المقدمية للعلم والرؤية ، وإنما أشير إليه في بعض الروايات لأجل الغلبة والعادة ،
تعرفا للحال ودفعا للوسوسة والدغدغة .
هذا ، تمام الكلام في صورة عدم التفات الجاهل بالنجاسة رأسا ، أو التفاته بها
بعد الفراغ من الصلاة . وقد عرفت : أن فيها أقوالا أربعة ، والصواب هو القول
الأول من عدم وجوب إعادة الصلاة مطلقا ، كما هو المشهور ، وأما بقية الأقوال
فلا دليل عليها .
وأما صورة التفات الجاهل بالنجاسة في أثناء الصلاة ، فهي على أقسام :
الأول : التفاته بالنجاسة في الأثناء مع علمه بوقوع جميع الأجزاء السابقة
المأتي بها ، في النجاسة .
الثاني : التفاته بها فيه مع علمه بوقوع بعض الأجزاء السابقة فيها .
الثالث : التفاته بها فيه مع علمه أو احتماله بطروها حين الالتفات .
وفي الحكم بصحة الصلاة في تلك الأقسام مطلقا ، أو عدمها كذلك ، أو التفصيل
بين بعض دون بعض ، أقوال ثلاثة :
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 171
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٧١