[ . . . ]
ولا يخفى : أن هاتين الروايتين وإن دلتا على التفصيل بلا كلام ، إلا أنه لا يعبأ
بهما لضعف السند ، وذلك ، للإرسال في الثانية ولجهالة ميمون الصيقل في الأولى .
نعم ، نقلها الكليني ( قدس سره ) ( 1 ) عن منصور الصيقل ولكنه - أيضا - كميمون
الصيقل مجهول ، لا يمكن الاعتماد عليه ، مع أن إبدال " ميمون " ب " منصور " اشتباه على
ما صرح به العلامة المامقاني ( قدس سره ) ( 2 ) ، وذلك ، لاشتمال الرواية على " سيف " وهو
لا ينقل غالبا إلا عن ميمون الصيقل .
هذا ، مضافا إلى أن صحيحة زرارة المتقدمة المتضمنة للتعليل ، تعارض هاتين
الروايتين .
وجه المعارضة هو أن مقتضى الصحيحة نفي التفصيل ، إذ عرفت : أن التعليل
فيها بالاستصحاب يفيد عدم دخل الفحص والنظر في الحكم بعدم الإعادة ، والحكم
يدور مدار العلة ، فحسب .
ثم إن بعض الأعاظم ( قدس سره ) أشكل على الروايتين : بأنهما متعارضتان مع صحيحة
محمد بن مسلم ، ورواية أبي بصير المتقدمتين ، إذ هما على ما عرفت سابقا : تدلان على
عدم الإعادة مطلقا ، سواء فحص المصلي عن النجاسة قبل الصلاة أم لم يفحص . ( 3 )
وفيه : أن دلالة الصحيحة ورواية أبي بصير على عدم الإعادة ، حيث إنها
هامش
( 1 ) راجع ، الفروع من الكافي : ج 3 ، كتاب الصلاة ، الحديث 7 ، ص 407 .
( 2 ) راجع ، تنقيح المقال : ج 3 ، ص 265 .
( 3 ) راجع ، دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 144 .