[ . . . ]
أما صحيحة وهب ، فلأن الجملة الشرطية في قوله ( عليه السلام ) : " يعيد إذا لم يكن علم "
لو كان لها مفهوم لدلت بمنطوقها على الإعادة عند الجهل بالنجاسة ، وبمفهومها على
عدم الإعادة عند العلم بها ، وهذا في غاية الوهن ، وأما لو لم يكن لها مفهوم لكان
الأولى ، بل المتعين أن يقال : مكان كلمة : " إذا " كلمة : " وإن " أو : " حتى إذا " أو : " ولو " .
ولعل لهذا التشويش وقع الفقهاء في تفسير هذه الصحيحة في حيص وبيص .
فعن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنها محمولة على صورة النسيان ، وعن صاحب وسائل
الشيعة ( قدس سره ) يمكن حملها على الاستحباب ، أو حملها على الاستفهام الإنكاري بحذف
أداته ، فقوله ( عليه السلام ) : " يعيد إذا لم يكن علم " معناه : " هل يعيد . . . ؟ " . ( 2 )
وعن شيخنا الأستاذ الآملي ( قدس سره ) : يحتمل قويا ، سقوط كلمة : " لا " فيكون
الجواب موافقا للسؤال . ( 3 )
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 181 ، حيث قال : " لأن الوجه في الجمع بينها أنه إذا علم الإنسان
حصول النجاسة في الثوب ففرط في غسله ثم نسي حتى صلى ، وجب عليه الإعادة " .
وفي التهذيب ، ج 2 ، ص 360 ، نظير ذلك . ولا يخفى : أن هذا الجمع لا يناسب مع ما في هذين
الكتابين المطبوعين في عصرنا من ضبط كلمة : " لا " في قوله : " لا يعيد " .
وعليه : فالجمع قرينة على عدم اشتمال الصحيحة عند الشيخ ( قدس سره ) على هذه الكلمة . نعم ، يناسب
الجمع المذكور مع نقل صاحب وسائل الشيعة ( قدس سره ) عنهما ، حيث كان خاليا عن كلمة : " لا " .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 40 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 ،
ص 1060 و 1061 .
( 3 ) تقريرات بحوثه القيمة بقلم الراقم .