[ . . . ]
وفيه : أنه لا يصدق عنوان المنكر مع الجهل بالموضوع ، كما في المقام ، فمعه ،
كيف يقال : بوجوب النهي عنه مع أن الواجب هو النهي عن المنكر المعلوم المنجز ،
لا الواقعي المجهول غير المنجز ؟ !
والثالث : وجوب إرشاد الجاهل .
وفيه : أنه ناظر إلى مورد الجهل بالحكم ، وأما الإرشاد في مورد الجهل
بالموضوع ، فقد يكون مرجوحا وفي بعض الأحيان حراما ، كما هو واضح ، بل يكون
مرجوحا ، أو يكون في بعض الأحيان حراما ، كما إذا أوجب عسرا ، أو حرجا ، أو
إيذاءا ، أو اختلالا للنظام .
والشاهد لما قلنا : ما تقدم من رواية عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما
كان عليك لو سكت ؟ ثم مسح تلك اللمعة بيده " . ( 1 )
نعم ، يجب الإعلام ، بل الردع في الأمور المهمة التي يهتم الشارع فيها بعدم
تحققها في الخارج بوجه من الوجوه ، كقتل النفوس المحترمة ، وهتك الأعراض ،
ونهب الأموال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 41 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 ، ص 524 .