[ . . . ]
وجه ظهور الضعف هو ما أشرنا آنفا ، من أن مقتضى الروايات حسب
المتفاهم العرفي ، حرمة التسبيب إلى الحرام ، بلا فرق بين حرام وحرام ، أو بين حرام
طاهر وحرام نجس ، وبلا فرق بين أنحاء الاستعمال من الأكل والشرب وغيرهما .
وأما موثق ابن بكير ، فقد عرفت : خروج مورده عن محل الكلام ، ضرورة أن
مورده هو الصلاة التي تشترط فيها طهارة الثوب والبدن ولو كانت ظاهرية ، ومعه
لا تسبيب إلى الحرام على تقدير عدم التبيين والإعلام . هذا كله في التسبيب .
وأما الإعلام - مع عدم التسبيب ، كما إذا رأى شخصا يأكل ويشرب نجسا ،
أو يصلي في ثوب نجس ، أو في مكان مغصوب - فهل يجب أم لا ؟ وجهان :
والصحيح هو الثاني ، كما قال به المصنف ( قدس سره ) .
والوجه فيه : أنه لا دليل على وجوب الإعلام فيما إذا لم يكن في البين تسبيب
إلى الحرام ، كما هو مفروض الكلام .
نعم ، ربما يتوهم وجوب الإعلام في المقام استنادا إلى أمور ثلاثة :
الأول : أدلة وجوب التعليم .
وفيه : أن موردها هو الجهل بالحكم ، والمقام ليس كذلك ، إذ المفروض فيه
هو أن الشخص عالم بالحكم ، جاهل بالموضوع ، فيعلم حرمة أكل النجس أو شربه ،
لكن لا يعلم أن هذا الماء أو الغذاء ، نجس أو لا ؟
والثاني : وجوب النهي عن المنكر .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 126
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٢٦