[ . . . ]
مع ما أشير إليه من الجهات العديدة الموهنة لها ، والمفروض - أيضا - عدم انجبار
ضعفها بالشهرة ، إذ لم يتحقق الشهرة من القدماء على حرمة الانتفاع في فرض الكلام ،
حتى تكون جابرة لضعفها ، كيف ! وأن الرواية لم تكن موجودة في كتب القدماء من
الفتاوية والروائية .
ومن المعلوم : أن المقصود من الشهرة الجابرة هي الشهرة المتحققة من
القدماء ، حيث إن بنائهم على التعبد بالروايات وآثار العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) وعلى
عدم الإفتاء وإظهار الرأي بمعونة القياسات والاستحسانات ، فيكون مثل هذه
الشهرة كاشفة عن أخذهم عن المعصومين ( عليهم السلام ) يدا بيد ، أو عن اطلاعهم على قرائن
اختفت علينا ، وهذا بخلاف الشهرة المتحققة من المتأخرين ، فإن آرائهم مبتنية على
اجتهاداتهم ، لاعلى الأصول المتلقاة من العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) هذا كله في البحث الأول .
أما البحث الثاني : وهو حرمة حرمة بيع الأعيان النجسة أو جوازه وضعا
وتكليفا ، فالصواب هو الجواز ، لكونه مقتضى أدلة البيع ، كقوله تعالى : * ( أحل الله البيع
وحرم الربا ) * ، ولا مقيد لهذا الإطلاق ، إلا رواية تحف العقول المتقدمة ، والشهرة
المدعاة أو الإجماع .
وفي الجميع إشكال : أما الرواية ، فقد عرفت : ضعفها آنفا .
وأما الشهرة والإجماع ، فلكونهما مدركين ، إذ من المحتمل قويا استنادهما إلى
ما سيأتي من الأدلة المانعة القابلة للمنع والمناقشة .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 115
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١١٥