[ . . . ]
هذا ، ولكن قد يتراءى المنع عن الانتفاع بالأعيان النجسة من رواية تحف
العقول ، حيث ورد فيها النهي عن الانتفاع بالنجاسات وجميع التقلبات فيها . ( 1 )
وهي تشمل المتنجسات - أيضا - إذ يصح إطلاق النجس عليها ، كما تقدم في
محله ، من أن عدم إطلاق النجس على المتنجس ، وإحداث عنوان المتنجس قبال
عنوان النجس ، اصطلاح من الفقهاء ، وهو أمر مستحدث .
وفيه : أولا : أن الرواية مرسلة ، كسائر الروايات الواردة في تحف العقول .
وثانيا : أنها مضطربة المتن ، مشتملة على التكرار والتطويل وتكون - أيضا -
ذات تعقيد ، فلا تصلح لتخصيص العمومات وتقييد الإطلاقات الدالة على صحة
العقود والإيقاعات ، أو للحكومة على أدلة الحل والإباحة والبراءة ، الجارية في المقام .
ولنعم ما أفاده المحقق الإيرواني ( قدس سره ) من قوله : " هذه الرواية مخدوشة بالإرسال
وعدم اعتناء أصحاب الجوامع بنقلها مع بعد عدم إطلاعهم عليها ، مع ما هي عليه في
متنها من القلق والاضطراب ، وقد اشبهت في التشقيق والتقسيم كتب المصنفين ،
فالاعتماد عليها ما لم يعتضد لمعاضد خارجي مشكل ، والخروج بها عن عموم مثل :
* ( أوفوا بالعقود ) * و : * ( أحل الله البيع ) * ، و : * ( تجارة عن تراض ) * أشكل " . ( 2 )
وبالجملة : لا يمكن الاعتماد على الرواية ولا تشملها أدلة حجية الخبر ، حتى
بناءا على القول بأنها تعم الخبر الموثوق صدوره ، إذ الرواية لا وثوق بصدورها ،
هامش
( 1 ) راجع ، تحف العقول : ص 247 .
( 2 ) حاشية المكاسب : ص 2 .