[ . . . ]
وفيه : أن غاية ما يستفاد من الآية هو الإجتناب من عمل الشيطان ، ومن
الواضح : أن عمله هو شرب الخمر لانفسها ، كما هو المتبادر من اجتنابها ، وأنه هو
المتوقع منها ، والمترتب عليها في تلك الأيام .
وعليه : فليس مفاد الآية هو الإجتناب عن جميع التقلبات وأنه من عمل
الشيطان ، ولا أقل من الشك في كون مثل البيع والشراء من عمل الشيطان ، ومعه
لا يمكن التمسك بالآية لإثبات حرمة بيع الأعيان النجسة ، لكونه من قبيل التمسك بها
في الشبهة المصداقية .
على أن " الرجس " ليس بمعني : " النجس " المصطلح ، كي تدل الآية على
وجوب الإجتناب عن مطلق النجس بحسب جميع التقلبات .
ومنها : قوله تعالى : * ( والرجز فاهجر ) * . ( 1 )
بتقريب : أن هجر النجس بإطلاقه لا يتأتى إلا بهجر جميع التقلبات فيه ، ومنها
البيع .
وفيه : أولا : أن تفسير : " الرجز " بالنجس المصطلح غير معلوم ، حتى يقال :
إن الآية تدل على وجوب هجر النجس بجميع التقلبات ، بل من المحتمل تفسيره بمعان
اخر ، كالعذاب والاضطراب وغيرهما . ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة المدثر ( 74 ) : الآية 5 .
( 2 ) راجع ، المفردات : ص 187 و 188 ، ومجمع البيان : ج 10 ، ص 385 ، والميزان : ج 20 ، ص 81 .