تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
شرح
والإيضاح ( 1 ) وشرح الإرشاد ( 2 ) » لولده . وقد حكي ( 3 ) عن « السرائر » أنّه حكى الإجماع على المنع مطلقاً ، والأصحّ ما نسبه إليها في « غاية المراد ( 4 ) » من أنّه ادّعاه على تحريم المؤبّد . وقد نقلنا كلام « السرائر » برمّته في باب البيع ( 5 ) . وقد سمعت ( 6 ) أنّ الشهيد في « الدروس » قال : إنّ قول ابن إدريس نادر على قوّته ، كما سمعت أنّه في « حواشيه ( 7 ) » قال : إنّ الصدوق والمعظم على جواز بيع غير المؤبّد . ولعلّه يريد أنّه حيث يأذن المالك أو وارثه للمحبوس عليه في ذلك ، لكن قد ينافيه جعله في « غاية المراد » الإشكال شديداً ، فتأمّل . وأمّا إذا قلنا بصحّة الوقف المنقطع الآخر وأنّه بعد انقراض الموقوف عليه يكون في وجوه البرّ فهو بمنزلة المؤبّد ، فمتى جاز في المؤبّد جاز في المنقطع لكنّه نادر جدّاً بل لا قائل به وإنّما احتاط به في « الغنية ( 8 ) » وقد قلنا في باب البيع ( 9 ) : إنّ كلام المقنعة وثمانية وعشرين كتاباً ذكرناها معها عامّ شامل للمؤبّد وغيره . ولعلّ غير المؤبّد خارج عن ذلك ، لأنّه ليس وقفاً . وقد نسب الشهيد في « حواشيه ( 10 ) » إلى « التحرير » أنّه قال : إن كان على قوم معيّنين جاز بيعه وإلاّ فلا ولم نجد ذلك في بيع « التحرير ( 11 ) » ولا وقفه .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوقف ج 2 ص 392 . ( 2 ) حاشية الإرشاد للنيلي : في الوقف ص 69 س 4 . ( 3 ) حكاه عنه الطباطبائي في رياض المسائل : في جواز بيع الوقف ج 9 ص 351 . ( 4 ) غاية المراد : التجارة في شرائط العوضين ج 2 ص 26 . ( 5 ) تقدّم في ج 13 ص 123 . ( 6 ) تقدّم في ص 688 . ( 7 ) لا يوجد في حواشيه الموجودة لدينا . ( 8 ) غنية النزوع : في الوقف ص 299 . ( 9 ) تقدّم في ج 13 ص 124 . ( 10 ) لم نعثر عليه في حواشيه الموجودة لدينا . ( 11 ) الموجود في التحرير المطبوع عندنا قديماً وحديثاً أنّه حكم أوّلاً بمنع بيع الوقف في جميع الأحوال إلاّ أن يقع ما يخشى خرابه ، ثمّ حكى عن ابن إدريس المنع أيضاً ، وحكى عنه تفصيله في ما رواه أصحابنا بين الوقف على قوم معيّنين من غير تأبيد والوقف عليهم مؤبّداً ، فقال في الأوّل بجواز بيعه للموقوف عليهم عند بعض أصحابنا ، وقال في الثاني : لا يجوز إجماعاً . ثمّ حكم بأنّه لو جوّزه عند ذهاب منافعه بالكلّية ويشتري بثمنه ما يكون وقفاً كان وجهاً ، انتهى ما في التحرير : ج 3 ص 316 . وأمّا السرائر فعبارته بصدره وذيله متهافتة محرّفة نقلها الشارح قبل ذلك بما يختلف عمّا في السرائر ، ونحن ننقلها ملخّصاً . قال المفيد ( قدس سره ) : الوقوف صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلاّ أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم أو غيّر شرطاً في الوقف أدرّ عليهم وأنفع . والّذي يقتضيه مذهبنا أنّه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرجوع فيه ولا تغييره ولا بيعه سواء كان أدرّ أم لا ، وسواء خرب الوقف ولا يوجد مَن يراعيه بتعمير أو وجد ولكن لا ينفع لأنّا متفّقين أنّه لا يجوز حلّه وتغييره ، فالمدّعي غير ذلك ادّعى حكماً شرعيّاً من غير دليل لأنّه لا إجماع منّا على ذلك لأنّ بعض أصحابنا يذهب إلى ذلك والباقون مانعون . فالإجماع على الوقف ولا إجماع على خروجه عن الوقف ، ولا يرجع عنه بمثل آحاد لا يوجب علماً ولا عملاً ، فإنّ أبا جعفر قال في خلافه : إذا خرب الوقف ولا يرجى عوده ، في أصحابنا مَن جوّز بيعه إن اختل ، وإلاّ فلا ، ومنع أحمد والشافعي . دليلنا الأخبار ، فاعتبر استدلاله : « في أصحابنا مَن جوّزه » ولم يقل إنّه اجماع لأنّهم ما أجمعوا على جوازه وإنّما ذكر من الآحاد ما لا يوجب علماً وعملاً . ثمّ قال : هذا الخلاف فيما كان الوقف على قوم مخصوصين من غير شرط رجوعه إلى غيرهم ، وإلاّ لم يجز بيعه على وجه بغير خلاف بين أصحابنا ، انتهى ملخّصاً . السرائر : ج 3 ص 152 - 153 . وأمّا الشارح فقد حكى عبارته في البيع ج 13 ص 123 الّتي هي : لأنّه لا إجماع منّا على ذلك ، ب‍ ( لأنّه ) إجماع منّا على ذلك ، والصحيح هو ما في السرائر ، لأنّ المراد منه هو منع بيع الوقف المذكور ، وأمّا الجواز فإنّما هو لبعض أصحابنا والباقون على خلافه ، ويدلّ عليه حكاية الجواز عن الخلاف بقوله : في أصحابنا مَن جوّزه ، وتأكيده بأنّه لم يستدلّ بالإجماع لعدم إجماع عنهم في المقام . ثمّ إن كلام ابن إدريس وحكمه بالإجماع على عدم جواز بيع الوقف وأنّه لا إجماع على جوازه كما تراه إنّما هو فيما إذا كان غير مؤبّد وعلى قوم معيّن وإنّ دعوى الإجماع على عدم جوازه إنّما هو فيما إذا كان البيع فيه أو التغيير أنفع وأدرّ على الموقوف عليهم لا فيما كان الوقف مؤبداً كما صرّح به في آخر كلامه ، فما نسب إليه في التحرير والحواشي من أنّ حكمه في غير المؤبّد بجواز بيعه خلاف ما في صريح كلامه ، فراجع كلامه في السرائر ثمّ إنّ الّذي في السرائر هو التعبير بذهاب بعض الأصحاب لا ما رواه أصحابنا ، وكم فرق واضح بين التعبيرين وإن كان التعبير الثاني يؤيّده قوله الأخير : ولا يرجع عنه بمثل أخبار آحاد لا يوجب علماً وعملاً ، فتأمّل جيّداً .