شرح
والمسالك ( 1 ) والكفاية ( 2 ) » أنّه لو أنكر الوديعة والقراض ثمّ ادّعى التلف بعد الإقرار أو البيّنة ضمن ولم تقبل دعواه ، وحكينا في باب الوديعة أيضاً كلامهم في هذا الباب ، وقلنا هناك ( 3 ) : إنّه قال في « الإرشاد » في الباب : إنّه إن ادّعى تلفاً أو ردّاً قبل الجحود لم يقبل قوله ولم تسمع بيّنته لعدم سماع دعواه . ومعناه لأنّه أكذب دعواه بالجحود ، وكلّ مَن أكذب دعواه لم تُسمع بيّنته . وقال : ولو ادّعى الردّ بعد الجحود سمعت دعواه ولا يصدّق لخيانته وتُسمع بيّنته ( 4 ) . وقال في « جامع المقاصد ( 5 ) » : إنّه لا يخلو عن قوّة لعدم التنافي ، وغايته أن يكون بالجحود غاصباً ، فإذا رجع إلى الاعتراف أو قامت به البيّنة فادّعى الردّ بعد الجحود لم يكن مكذّباً لبيّنته وإلاّ للزم أنّه لو اعترف بالقبض ثمّ ادّعى تجدّد التلف لا تسمع دعواه وهو باطل ، انتهى . ولم يتّضح لنا الفرق ، لأنّه في الموضعين أكذب دعواه بالجحود .
ولعلّه لذلك فهم مولانا المقدّس الأردبيلي من قوله في الإرشاد « لو ادّعى الردّ بعد الجحود » أنّه قال : قبضت بعد ذلك الزمان الّذي أنكرت القبض فيه ورددته إليك ، وكان ذلك يمكن عادةً ، تُسمع بيّنته ودعواه ، لأنّه ما صدر منه ما ينافيه ويكذّبه ( 6 ) . وهو معنى صحيح لكنّ فيه نظراً من وجهين : الأوّل أنّه خلاف ما صرّح به أوّل مَن احتمله وهم أكثر الشافعية كما في « جامع المقاصد 7 » . والثاني أنّ قوله « لخيانته » ينافيه ، لأنّه حينئذ ليس بخائن ، إلاّ أن تقول : إنّه خان حيث قبض المبيع وما قبض الثمن . فينبغي أن تفرض المسألة في أنّه سلّم المبيع أوّلاً ، فليتأمّل في ذلك .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام المضاربة ج 4 ص 388 - 389 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في مسائل المضاربة ج 1 ص 631 .
( 3 ) تقدّم في ج 17 ص 314 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : الوكالة في النزاع ج 1 ص 420 .
( 5 و 7 ) جامع المقاصد : الوكالة في النزاع ج 8 ص 317 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : الوكالة في النزاع ج 9 ص 611 .