شرح
قبض العين لنفع المالك فهو محسن محض فيقبل قوله في ردّها حذراً من مقابلة الإحسان بالإساءة ، واستشكله العلاّمة من حيث إنّ الأصل عدم الردّ وجزم في كتاب فتواه بموافقة الأصحاب ، انتهى ، فتأمّل فيما حكاه عن المصنّف .
وهو خيرة « المبسوط والمهذّب » للقاضي على ما حكي ( 1 ) و « جامع الشرائع ( 2 ) والنافع ( 3 ) وكشف الرموز ( 4 ) والتنقيح ( 5 ) وإيضاح النافع وجامع المقاصد ( 6 ) » وكأنّه قال به أو مال إليه في « التذكرة ( 7 ) » . وفي بعضها الجزم بذلك وفي بعضها بلفظ الأشبه والأصحّ وأنّه حسَن ونحو ذلك . فقد اشتمل كلامهم على حكمين : منطوقاً من الأكثر ومفهوماً من الكتاب . ونحوه : القبول بدون الجُعل ، وعدمه معه . أمّا الأوّل فلأنّه أمين محسن إحساناً محضاً ، لأنّه قبضه لمصلحة المالك فكان كالودعي . وقد تقدّم لنا في باب الوديعة ( 8 ) نقل الشهرات المستفيضة والإجماعات الكثيرة الصريحة والظاهرة على قبول قوله في الردّ ، ولا فارق أصلاً كما أوضحناه وبيّنّاه هنا واستشهدنا عليه بكلامهم في باب المضاربة . هذا كلّه مضافاً إلى الأخبار الناهية ( 9 ) عن رمي الأمين بالتهمة وتكليفه البيّنة ، وهذه الأخبار أخصّ من الأخبار الدالّة على ما ذكروه ، وهي : أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على مَن أنكر ( 10 ) . وقد اعتضدت بالشهرة
هامش
( 1 ) الحاكي هو العلاّمة في مختلف الشيعة : في الوكالة ج 6 ص 33 .
( 2 ) الجامع للشرائع : في الوكالة ص 322 .
( 3 ) المختصر النافع : في الوكالة ص 155 .
( 4 ) كشف الرموز : في الوكالة ج 2 ص 41 .
( 5 ) التنقيح الرائع : في الوكالة ج 2 ص 296 .
( 6 ) جامع المقاصد : الوكالة في النزاع ج 8 ص 316 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الوكالة ج 15 ص 203 - 204 .
( 8 ) تقدّم في ج 17 ص 345 - 348 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 4 و 9 من أبواب أحكام الوديعة ج 13 ص 227 و 233 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب القضاء ح 3 ج 18 ص 215 .