شرح
وليس هو شرطاً في ذلك فلا يملكه الوكيل . قلت : وكونه للمشتري لا يقضي بوجوب التسليم إليه حالاًّ ، لأنّ للمالك لو باعه بنفسه حقّ الحبس حتّى يقبض الثمن فكذا الوكيل . نعم لو قلنا بوجوب التسليم على البائع أوّلاً تمّ لهم ذلك . وقد تقدّم في محلّه ( 1 ) أنّه غير واجب وأنّ الأصحّ أنّهما يتقابضان . ثمّ إنّه لا مصلحة في ذلك للموكّل بل هو تفريط . ولا يعجبني ما في الكتاب وجامع المقاصد حيث جزما أوّلاً بالاقتضاء المذكور مع أنّهما سيختاران أنّه ليس له أن يسلّمه قبل إحضار الثمن كما عرفت . وعساك تقول : لا تنافر بين الكلامين لأنّ التوكيل عندهما يقتضي تسليم المبيع لكنّ مراعاة الاحتياط للموكّل في حفظ الثمن له قضت بأنّ الأقرب المنع منه كما نبّه عليه في « جامع المقاصد » . قلت : الاختلاف موجود سواء كان الباعث على المنع الاحتياط أو غيره على أنّا نمنع ذلك بل نقول : يجب عليهما معاً أن يتقابضا .
وكيف كان ، فمنعه من التسليم قبل تسلّم الموكّل الثمن خيرة « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) والإيضاح ( 5 ) والمسالك ( 6 ) والكفاية ( 7 ) » بل لا قائل صريحاً منّا بأنّه له أن يسلّم المبيع من دون إحضار الثمن وتسليمه إمّا للموكّل أو الوكيل . نعم يظهر ذلك من المحقّق في « الشرائع ( 8 ) » حيث لم يقيّد ، والشيخ في « المبسوط ( 9 ) » جزم أوّلاً بأنّ له ذلك ، ثمّ بنى الحكم على وجهين لم يرجّح أحدهما ، فيرجع كلامه
هامش
( 1 ) تقدّم في البيع ج 14 ص 716 - 718 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الوكالة ج 15 ص 83 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوكالة ج 3 ص 56 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الوكالة ج 1 ص 417 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوكالة ج 2 ص 343 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في إطلاق عقد الوكالة ج 5 ص 253 .
( 7 ) كفاية الأحكام : في إطلاق الوكالة ج 1 ص 675 .
( 8 ) شرائع الإسلام : في عقد الوكالة ج 2 ص 195 .
( 9 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 394 .