تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
شرح
حلف عليه البائع لا بما حلف عليه المشتري فلأنّ البائع يفسخ البيع أو هو ينفسخ بنفسه فيرجع المبيع إليه فيكون الأخذ منه ، ولو حكمنا بأخذه بما حلف عليه البائع لا بما حلف عليه المشتري لوجب المنع من الفسخ لانتفاء فائدته حينئذ . قال في « جامع المقاصد ( 1 ) » : لأنّه ما كان ذلك إلاّ حذراً من دفع المبيع بما قاله المشتري ، ثمّ إنّه استشكل ( 2 ) في ذلك من وجهين : الأوّل أنّه كيف يثبت ما حلف عليه البائع في حقّ الشفيع مع تكذيبه والفسخ الواقع فرع التحالف وهو في حقّ المتبايعين خاصّة دون الشفيع ؟ الثاني أنّ البائع إنّما يحلف لنفي ما يدّعيه المشتري لا لإثبات ما يدّعيه هو فكيف يأخذ بما حلف عليه البائع ؟ ثمّ قال : نعم لو قلنا بأنّه يحلف يميناً جامعةً للنفي والإثبات اندفع الإشكال . ثمّ اعترض على قوله وما كان ذلك إلاّ حذراً إلى آخره بأنّ فائدة اليمين والفسخ يجوز أن تكون دفع استحقاق المشتري أخذ المبيع بما قاله وهو المحقّق . ونحن نقول : لا يجوز أن يكون ذلك لذلك فقط بل الغرض الأقصى له أن لا يؤخذ منه بالثمن الأقلّ ، فإذا أخذه الشفيع بما قاله المشتري فقد أخذ منه بالثمن الأقلّ ، وإنّما جاء الفسخ بالتحالف من قِبل الشارع كما هو المعروف من مذهب أكثر الأصحاب في غير ما نحن فيه . والوجه فيه انتفاء كلّ من دعوى أحدهما بيمين صاحبه ، ولا سبيل إلى الجري على وفق اليمين ، وتقديم أحدهما تحكّم ، ولمّا رجع المبيع إلى البائع وجب الأخذ بقوله . أمّا اشتماله على ما يدّعيه المشتري وزيادة فيكون الثمن معلوماً إن قلنا بكفاية مثل ذلك في تشخيصه والعلم به ، أو لأنّ الأصل فيه أن لا يخرج عن يده إلاّ بقوله : والوجه الثاني من الإشكال لا وجه له أصلاً ، لأنّ المفروض أنّهما تحالفا فانفسخ العقد ، وإنّما قالوا ذلك فيما إذا قدّمنا
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع وفي كيفية الأخذ بها ج 6 ص 485 و 416 .